في تصعيد هو الأكبر من نوعه، أعلنت السلطات الروسية عن إحباط هجوم مسيرات أوكرانية ضخم استهدف العاصمة موسكو ومحيطها خلال الليل، حيث شاركت فيه أكثر من 400 طائرة مسيرة. وأكد عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية تصدت للغالبية العظمى من الطائرات المعادية، مما حال دون وقوع أضرار جسيمة في قلب العاصمة.
ووفقاً للتفاصيل التي نشرها سوبيانين عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن الهجوم وقع على مدى عدة ساعات، حيث بدأت الطائرات المسيرة بالتحليق باتجاه منطقة موسكو منذ مساء الأحد وحتى فجر الاثنين. وأوضح أن “معظمها تم تحييده بواسطة قوات الدفاع الجوي على مسافات بعيدة عن المدينة، بينما تم تدمير 85 طائرة مسيرة أخرى أثناء اقترابها من موسكو”، مشيراً إلى أن الحادث يمثل تحدياً كبيراً للأنظمة الدفاعية للمدينة.
تصعيد غير مسبوق في سماء العاصمة
يأتي هذا الهجوم في سياق استراتيجية أوكرانية متنامية تهدف إلى نقل الصراع إلى العمق الروسي، رداً على القصف المستمر الذي تتعرض له المدن والبنى التحتية الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022. وشهدت الأشهر الأخيرة تكثيفاً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيرة طويلة المدى لضرب أهداف استراتيجية وعسكرية واقتصادية داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك مصافي النفط والمستودعات العسكرية، وحتى العاصمة موسكو التي كانت تعتبر في السابق هدفاً بعيد المنال.
يمثل هذا التحول التكتيكي رسالة واضحة من كييف بقدرتها على إلحاق الضرر والتأثير على الحياة اليومية في المدن الروسية الكبرى، مما يهدف إلى زعزعة الشعور بالأمان لدى المواطنين الروس والضغط على القيادة في الكرملين. كما يعكس التطور التكنولوجي الذي حققته أوكرانيا في مجال صناعة الطائرات المسيرة وقدرتها على تنفيذ عمليات معقدة وواسعة النطاق.
تداعيات هجوم المسيرات الأوكرانية على البنية التحتية
على الرغم من إعلان السلطات الروسية نجاحها في صد الهجوم، إلا أن العملية لم تخلُ من تداعيات. فقد أفادت وكالة الأنباء الروسية “تاس” بنقل ستة أشخاص إلى المستشفى إثر إصابتهم في انفجار بمنطقة دوموديدوفو جنوب موسكو، بينهم ثلاثة مواطنين أجانب، وإن لم يتم الربط رسمياً بين إصاباتهم والهجوم. وفي سياق متصل، كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن اندلاع حرائق ضخمة في منشأة نفطية ومستودعات تابعة لشركة التجارة الإلكترونية “وايلدبيريز” في مقاطعة موسكو، وتحديداً في مدينة إليكتروستال، عقب الاستهداف الأوكراني. وقد تسببت الهجمات في شلل المرافق الحيوية بمدينتي “نوغينسك” و”إليكتروستال” المجاورتين، مما خلف قتلى وعشرات الإصابات وسط استنفار أمني وطبي واسع. وتظهر هذه الأحداث مدى هشاشة البنية التحتية الحيوية أمام هذا النوع الجديد من التهديدات، وتأثيرها المباشر على الاقتصاد والحياة المدنية بعيداً عن خطوط الجبهة.


