تفاصيل العرض الروسي بشأن اليورانيوم الإيراني المخصب
أعلنت الرئاسة الروسية (الكرملين) في خطوة دبلوماسية بارزة، أن موسكو تقف على أهبة الاستعداد لتسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب، وذلك في إطار أي اتفاق سلام محتمل قد يُبرم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. وأفاد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد طرح هذا المقترح الحيوي خلال سلسلة من الاتصالات المكثفة التي أجراها مع كل من الإدارة الأمريكية وعدد من الدول الإقليمية الفاعلة. وأكد بيسكوف أن هذا العرض الروسي لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة، رغم عدم اتخاذ أي خطوات عملية أو تحركات ملموسة على أساسه حتى اللحظة، مشدداً على أن روسيا مستمرة في بذل كافة المساعي الحميدة والجهود الدبلوماسية التي من شأنها أن تسهم بشكل فعال في تخفيف حدة التوتر المتصاعد حول الملف الإيراني.
الجذور التاريخية لأزمة الملف النووي
لفهم أبعاد هذا العرض، يجب العودة إلى السياق التاريخي للأزمة النووية. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، تصاعدت التوترات بشكل غير مسبوق. وقد أدى هذا الانسحاب إلى تراجع طهران تدريجياً عن التزاماتها النووية، مما أسفر عن زيادة ملحوظة في مستويات التخصيب. تاريخياً، لعبت روسيا دوراً محورياً في الاتفاق النووي لعام 2015، حيث كانت الجهة المسؤولة عن نقل الفائض من المواد النووية الإيرانية إلى أراضيها لضمان بقاء طهران ضمن الحدود المسموح بها دولياً. لذا، يأتي العرض الروسي الحالي كامتداد لدور موسكو التقليدي كضامن تقني ودبلوماسي في منع الانتشار النووي.
التداعيات الاقتصادية والتهديد بحصار مضيق هرمز
وفي سياق متصل بالتصعيد الميداني، وجه بيسكوف انتقادات حادة لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن اعتزام الولايات المتحدة فرض حصار بحري على مضيق هرمز. وحذر الكرملين من أن خطوة كهذه ستلحق أضراراً جسيمة وكارثية بالأسواق العالمية، نظراً لأن المضيق يُعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط. إن أي تعطيل لحركة الملاحة هناك لن يقتصر تأثيره على المستوى الإقليمي فحسب، بل سيمتد ليخلق أزمة طاقة دولية ترفع أسعار النفط وتزيد من معدلات التضخم العالمي. وأشار متحدث الرئاسة الروسية إلى أن الكثير من الجوانب المتعلقة بالمقترح الأمريكي لا تزال غامضة وتفتقر إلى الوضوح.
فشل مفاوضات إسلام أباد وبدء العقوبات الجديدة
وتأتي هذه التطورات المتلاحقة في وقت من المنتظر فيه أن يبدأ اليوم حصار أعلنت الولايات المتحدة نيتها فرضه على الموانئ الإيرانية، وذلك في أعقاب انهيار المفاوضات المباشرة بين الطرفين في العاصمة الباكستانية إسلام أباد. وفي إجراء تصعيدي، هددت طهران بالرد الحازم على هذه التحركات. ووفقاً للبيانات الصادرة من واشنطن، يبدأ الحصار عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، مستهدفاً كافة السفن التجارية وناقلات النفط المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.
تبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران
وقد أخفقت واشنطن وطهران في التوصل إلى أي صيغة توافقية بعد أكثر من 20 ساعة من المفاوضات الشاقة في إسلام أباد، لتبدأ بعدها جولة جديدة من تبادل الاتهامات حول الطرف المسؤول عن هذا الفشل الدبلوماسي. فقد حمّل الرئيس الأمريكي ترمب الجانب الإيراني المسؤولية الكاملة، معللاً ذلك برفض طهران التخلي عن مساعيها لامتلاك سلاح نووي، وهو الادعاء الذي تنفيه طهران بشدة وباستمرار. وأضاف ترمب في تصريحاته أن عودة الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات لم تعد تشكل أهمية بالنسبة له في الوقت الراهن. على الجانب الآخر، صرحت القيادة الإيرانية بأنها كانت ‘على بعد خطوات قليلة’ من إبرام الاتفاق. وفي هذا الصدد، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الموقف الإيراني قائلاً: ‘لقد واجهنا التشدد وتغيير الأهداف والتهديد بالحصار من قبل الجانب الأمريكي’، مما يعكس عمق الفجوة وانعدام الثقة بين البلدين في هذه المرحلة الحرجة.


