في خطوة تعكس تصاعد التوترات الأمنية، أعلنت الوكالة الاتحادية الروسية للنقل الجوي عن فرض قيود روسية على تحليق الطائرات الخفيفة والمسيرات في سماء العاصمة موسكو والمناطق المحيطة بها. يأتي هذا القرار كإجراء احترازي مباشر رداً على الهجمات المتكررة بالطائرات المسيرة الأوكرانية التي استهدفت العمق الروسي في الأشهر الأخيرة، مما يثير تساؤلات حول الأبعاد الجديدة للصراع وتأثيره على الحياة اليومية في واحدة من أكبر عواصم العالم.
تفاصيل القيود الروسية على تحليق الطائرات في موسكو
بموجب الإجراءات الجديدة التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 20 يونيو الجاري، سيُطلب من الطائرات الخفيفة والخفيفة جداً، وكذلك جميع أنواع الطائرات المسيرة، التحليق على ارتفاع لا يقل عن 5200 متر. يُعتبر هذا الارتفاع حاجزاً صعباً لمعظم الطائرات الصغيرة والمسيرات التجارية، مما يهدف إلى إبعادها عن البنية التحتية الحساسة والمناطق السكنية. وأوضحت السلطات أن هذه القيود ستسري بشكل أساسي في موسكو ومنطقتها، وبدرجة أقل في مناطق أخرى مثل ريازان، وتولا، وكالوجا، وتفير، وياروسلافل، وفلاديمير. وأكدت وكالة النقل الجوي أن هذه الإجراءات لن تؤثر على رحلات الطيران التجاري لنقل الركاب أو رحلات الشحن التي ستستمر كالمعتاد.
حرب المسيرات: ساحة معركة جديدة
يأتي هذا القرار في سياق تحول استراتيجي في طبيعة الصراع الروسي الأوكراني، حيث برزت الطائرات المسيرة كسلاح حاسم لكلا الطرفين. منذ بداية الغزو الروسي واسع النطاق في عام 2022، استخدمت الطائرات بدون طيار بشكل مكثف في عمليات الاستطلاع والهجمات الدقيقة. وفي الأشهر القليلة الماضية، طورت أوكرانيا قدرتها على شن هجمات بعيدة المدى باستخدام مسيرات متطورة، ونجحت في استهداف منشآت عسكرية ونفطية، بل وحتى مبانٍ في قلب العاصمة موسكو. هذه الهجمات، ورغم أن تأثيرها المادي قد يكون محدوداً، إلا أنها تحمل رمزية كبيرة وتؤثر على المعنويات داخل روسيا، وتثبت أن الحرب لم تعد مقتصرة على خطوط الجبهة الأمامية.
تصعيد متبادل في الهجمات الجوية
في المقابل، تواصل روسيا هجماتها الجوية المكثفة على الأراضي الأوكرانية. حيث أعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا هاجمت أوكرانيا بـ119 طائرة مسيرة خلال الليل، تم اعتراض 97 منها. وأسفرت الهجمات التي نجحت في الوصول إلى أهدافها عن أضرار في 11 موقعاً مختلفاً. وفي مدينة زابوروجيا بجنوب شرق أوكرانيا، أفادت أجهزة الطوارئ أن ضربة روسية بطائرة مسيرة أسفرت عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين، كما اندلع حريق في مبنى سكني تضرر بشدة. وقال حاكم المنطقة، إيفان فيدوروف، إن روسيا نفذت خمس غارات على المدينة، طالت إحداها الجامعة الوطنية في زابوروجيا.
دعم دولي مستمر لأوكرانيا
على الصعيد الدولي، جدد قادة مجموعة السبع (G7) تعهدهم بتزويد أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة المتقدمة، مع التركيز بشكل خاص على أنظمة الدفاع الجوي والقدرات بعيدة المدى. وفي بيان مشترك، أكد القادة استعدادهم لتشديد العقوبات على قطاعي النفط والغاز الروسيين لتقليص إيرادات موسكو التي تمول الحرب. وأشاد البيان بالتقدم الذي أحرزته القوات الأوكرانية على الجبهة، متعهدين بالحفاظ على هذا الزخم عبر زيادة تسليم أنظمة الدفاع الجوي وتوفير قدرات إضافية. ويأتي هذا الدعم في وقت حرج، حيث تسعى كييف لصد الهجمات الروسية المستمرة وحماية بنيتها التحتية الحيوية من الدمار.


