كشف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، خلال زيارته إلى العاصمة الإكوادورية كيتو، عن ملامح جديدة لاستراتيجية إدارة الرئيس دونالد ترامب في مواجهة تهريب المخدرات عبر المياه في أمريكا اللاتينية. وأوضح روبيو أن واشنطن تسعى لتنفيذ عمليات مشتركة مع حلفائها في المنطقة بما يتوافق مع قوانينهم المحلية، مع احتفاظ الجيش الأمريكي بخيار استخدام القوة العسكرية وتفجير السفن المشتبه بها إذا لزم الأمر.
التركيز على العمليات المشتركة مع الحلفاء
وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن الإدارة الأمريكية تركز حالياً على بناء اتفاقيات لتنفيذ عمليات مشتركة مع دول حليفة في المنطقة، من بينها كولومبيا والإكوادور. وتسمح هذه الترتيبات بالعمل داخل المياه الإقليمية لهذه الدول مع الالتزام بقوانينها وإشراك سلطاتها المحلية في إجراءات مكافحة تهريب المخدرات.
ووصف روبيو مشاركة دول المنطقة في هذه الجهود داخل مياهها الإقليمية بأنها “تقدم هائل”، لكونها المرة الأولى التي تبدي فيها هذه الدول استعداداً للمشاركة في عمليات مماثلة ضمن نطاق سيادتها، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تعطيل طرق التهريب وإنهاؤها بالكامل.
خيارات استخدام القوة العسكرية وتدمير السفن
وفيما يتعلق بقرار استخدام القوة العسكرية، أوضح روبيو أنه لا يخضع لقاعدة واحدة ثابتة، بل يتحدد “ضربة بضربة أو عملية بعملية” بناءً على طبيعة التهديد وموقع القارب. وبيّن أن القوات الأمريكية اعتمدت في بعض العمليات الأخيرة نهجاً يقوم على اعتراض القوارب أو الأشخاص على متن منشآت عائمة للتزود بالوقود، ونقلهم إلى السلطات الإكوادورية، ثم تدمير السفن، وهو ما يختلف عن الضربات المباشرة التي اتبعت في بداية الحملة.
حصيلة الضربات العسكرية منذ سبتمبر 2025
وتأتي هذه التعديلات في النهج الأمريكي بعد عام من إطلاق حملة عسكرية أحادية الجانب في سبتمبر 2025، استهدفت قوارب في المياه الدولية يرتادها من تصفهم واشنطن بـ”الإرهابيين المرتبطين بالمخدرات”.
وأعلنت القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، عن تنفيذ أحدث ضربة عسكرية في البحر الكاريبي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص. وبذلك يرتفع إجمالي عدد القتلى في الضربات الأمريكية التي استهدفت قوارب في المنطقة إلى 230 شخصاً على الأقل خلال 69 ضربة عسكرية.
يُذكر أن هذه العمليات واجهت انتقادات وتساؤلات على مدار العام بشأن أساسها القانوني لاستهداف الأشخاص على متن القوارب، خاصة أن إدارة ترامب وجهت إليهم اتهامات بالانتماء لشبكات إرهابية مرتبطة بالمخدرات دون تقديم أدلة علنية تثبت ذلك.
وجاءت تصريحات روبيو خلال جولة شملت ثلاث دول في أمريكا الجنوبية، تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني مع حكومات المنطقة، ولا سيما الدول التي تتبنى مواقف سياسية محافظة وتتمتع بعلاقات وثيقة مع الرئيس ترامب.


