أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ الكونغرس رسمياً بنيته البدء في إجراءات شطب سورية من قائمة الإرهاب (الدول الراعية للإرهاب). وجاء هذا الإعلان عقب لقاء جمع الرئيس ترامب بنظيره السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، حيث أوضح الرئيس الأمريكي أن الكونغرس سيجري مراجعة مدتها 45 يوماً لجعل قرار رفع العقوبات وإلغاء التصنيف نهائياً وبشكل رسمي.
أبعاد قرار شطب سورية من قائمة الإرهاب وآثاره الاقتصادية
أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذه الخطوة التي وصفها بـ “التاريخية” تهدف إلى منح الشعب السوري فرصة حقيقية لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي. وأشار روبيو إلى أن إلغاء تصنيف سورية كدولة راعية للإرهاب سيمهد الطريق لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، مما يفتح الباب واسعاً أمام حركة التجارة الدولية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو ما تحتاجه البلاد بشدة لبدء مرحلة إعادة الإعمار الشاملة بعد سنوات طويلة من الصراع والدمار الاقتصادي والاجتماعي.
مسار العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وواشنطن
تأتي هذه التطورات المتسارعة بعد أشهر من القنوات الدبلوماسية والتواصل المباشر بين دمشق وواشنطن. وقد انطلقت هذه الجهود بشكل ملموس عقب اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة السعودية الرياض خلال شهر مايو 2025. وفي ذلك اللقاء، أبدى الرئيس ترامب عزمه على دعم الاستقرار والتعافي الاقتصادي في سورية، مشيداً بالجهود التي تبذلها القيادة السورية الجديدة بقيادة الشرع لإعادة دمج البلاد في المجتمع الدولي وتحقيق الأمن الداخلي.
الاستقرار الإقليمي ومكافحة الجماعات المسلحة
على الصعيد الإقليمي والدولي، يحمل هذا القرار دلالات استراتيجية كبرى؛ فقد أشار الرئيس ترامب خلال لقائه الأخير مع الشرع في تركيا إلى أن سورية يمكن أن تلعب دوراً محورياً ومساعداً في التعامل مع ملفات إقليمية معقدة، لا سيما فيما يتعلق بجماعة حزب الله في لبنان وضبط الحدود المشتركة. ويرى مراقبون أن التقارب الأمريكي السوري وإخراج دمشق من عزلتها الدولية سيسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، والحد من التوترات، وتقديم نموذج جديد للتسويات السياسية القائمة على المصالح المتبادلة ومكافحة التطرف، مما يمنح سورية دوراً ريادياً جديداً في الخارطة السياسية للمنطقة.


