تتصاعد انشقاقات الدعم السريع ميدانياً بالتزامن مع تراجع عسكري وأزمة ثقة داخلية تواجهها القوات، حيث أعلنت مجموعة منشقة تضم 45 مقاتلاً بكامل عتادهم العسكري استسلامها للجيش السوداني في مدينة أم درمان، بعد قدومهم من مدينة بارا بولاية شمال كردفان.
تفاصيل استسلام المجموعة المنشقة في أم درمان
ضمت المجموعة المستسلمة بكامل تجهيزاتها العسكرية مركبات حديثة وأسلحة ثقيلة، إلى جانب قادة بارزين من بينهم عثمان النور، ويونس إدريس، وعلي الزين. وأرجع القادة المنشقون قرارهم إلى وجود تمييز قبلي وعنصري داخل قوات الدعم السريع، وعدم حصول المقاتلين على حقوقهم، وغياب الهدف الذي يقاتلون من أجله.
وفي سياق متصل، أكد القائد السابق في قوات الدعم السريع، النور القبة، أثناء استقبال المجموعة المستسلمة، أن مجموعات أخرى تستعد للانشقاق والانضمام إلى الجيش السوداني بسبب الخسائر العسكرية المتلاحقة في كردفان. كما دعا عثمان النور بقية المقاتلين لتسليم أنفسهم، مؤكداً أن القوات تشهد انهيارات متزايدة في مختلف الجبهات.
وتأتي هذه الخطوة بعد انضمام قادة ميدانيين سابقين للجيش خلال الفترة الماضية، مثل النور القبة وعلي رزق الله المعروف بـ«السافنا»، وسط إعلانات متكررة من الجيش السوداني عن استقبال مجموعات منشقة أخرى.
خطاب حميدتي ومؤشرات أزمة الثقة الداخلية
بالتزامن مع هذه الانشقاقات، حمل الخطاب الأخير لقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تحولاً لافتاً؛ إذ بدا محاولة لاحتواء التراجع العسكري والاضطرابات الداخلية مع غياب لغة الحسم. وركز حميدتي في حديثه على وجود متعاونين ومخترقين داخل صفوفه، وهو ما اعتبره مراقبون دليلاً على تصاعد أزمة الثقة والخلافات بين القيادات الميدانية.
كما طالب حميدتي بوقف تصوير العمليات العسكرية للحد من تأثير الخسائر على الروح المعنوية ومنع تسرب المعلومات. وتحدث عن تغيير أسلوب إدارة المعركة والدخول في مرحلة جديدة، وهو ما رأى فيه محللون اعترافاً ضمنياً بفشل الإستراتيجيات السابقة ومراجعة للحسابات العسكرية تحت ضغط الواقع الميداني.
تطورات ميدانية وانتهاكات في شمال كردفان
ميدانياً، استمرت العمليات العسكرية في شمال كردفان؛ حيث قُتل تسعة مدنيين وأصيب 14 آخرون في هجوم بطائرة مسيرة استهدف قرية الجمامة ونُسب إلى قوات الدعم السريع. واتهمت مجموعة «محامو الطوارئ» قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات شملت الاعتداء على السكان، ونهب المنازل، وتخريب سوق المنطقة.
وجاء هذا الهجوم بعد أيام من رسالة مصورة وجهها حميدتي لمقاتليه قائلاً إن «الرسن» بات في أيديهم، في خطاب اعتبره مراقبون محاولة لرفع المعنويات وسط تصاعد الضغوط العسكرية والانشقاقات المتتالية.


