ضربة جديدة لهيكل قوات الدعم السريع
في ضربة جديدة تُضعف هيكل قوات الدعم السريع، تتواصل موجة انشقاقات الدعم السريع بانضمام القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بلقب “السافنا”، مع كامل قواته إلى صفوف الجيش السوداني. تأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة فقط من انشقاق قائد بارز آخر، وهو اللواء النور أحمد آدم “النور القبة”، مما يشير إلى تصدعات متزايدة داخل القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، في ظل الحرب المستعرة التي دخلت عامها الثاني.
اندلع الصراع في السودان في منتصف أبريل 2023، بين حليفي الأمس، الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع. جاء هذا الصدام بعد أسابيع من التوتر المتصاعد حول خطط دمج الدعم السريع في الجيش، وهي خطوة أساسية في المسار الانتقالي نحو الحكم المدني. هذا الصراع أعاد تشكيل المشهد السياسي والعسكري في البلاد، وألقى بظلاله على استقرار منطقة القرن الأفريقي بأكملها، حيث تعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد التي تشكلت في أوائل الألفية لدعم الحكومة في صراع دارفور، وهو ما يفسر النفوذ القبلي لبعض قادتها.
تأثير انشقاقات الدعم السريع على موازين القوى
لا يمكن التقليل من أهمية هذه الانشقاقات المتتالية، فهي لا تمثل مجرد خسارة عددية في صفوف المقاتلين، بل تحمل دلالات أعمق تؤثر على مسار الحرب. على الصعيد المحلي، يمثل انضمام قادة ميدانيين من وزن “السافنا” و”النور القبة” ضربة معنوية كبيرة لمقاتلي الدعم السريع، وقد يشجع المزيد من العناصر على إلقاء السلاح أو تغيير ولائها. كما أنه يعزز موقف الجيش السوداني ميدانياً، خاصة في مناطق النفوذ التقليدية لهؤلاء القادة في إقليم دارفور، مما قد يغير موازين القوى في جبهات قتالية رئيسية.
إقليمياً ودولياً، تُرسل هذه التطورات رسالة بأن بنية الدعم السريع ليست متماسكة كما كان يُعتقد، مما قد يؤثر على مواقف الدول التي تراقب الصراع. يمكن أن تضعف هذه الانشقاقات الموقف التفاوضي لقوات الدعم السريع في أي محادثات سلام مستقبلية، بينما تمنح الجيش زخماً سياسياً وعسكرياً. يأتي ذلك في وقت يعاني فيه السودان من أزمة إنسانية كارثية، حيث نزح الملايين وتواجه البلاد خطر مجاعة واسعة النطاق، مما يجعل أي تغيير في ديناميكيات الصراع أمراً بالغ الأهمية للمجتمع الدولي.
من هو ‘السافنا’؟ تاريخ من التقلبات والولاءات
ينحدر علي رزق الله “السافنا” من قبيلة الرزيقات، وهو شخصية عسكرية ذات تاريخ معقد وحافل بالتحولات. بدأ مساره المسلح بالانضمام إلى حركة “تحرير السودان للعدالة” عام 2005، قبل أن ينشق عنها ويوقع اتفاق سلام مع حكومة الرئيس السابق عمر البشير في 2013، ليتم استيعابه في الجيش برتبة ضابط. لكن هذا الولاء لم يدم طويلاً، حيث عاد إلى التمرد مجدداً في 2016 بعد خلافات داخلية. وفي عام 2017، انضم إلى “مجلس الصحوة الثوري” بقيادة الزعيم القبلي موسى هلال، وهو ما أدى إلى اعتقاله ومحاكمته بتهم متعددة، قضى على إثرها نحو 4 سنوات في السجن. ومع اندلاع الحرب الحالية، عاد “السافنا” للظهور من جديد، منخرطاً في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع، ليصبح أحد أبرز قادتها الميدانيين قبل أن يعلن انشقاقه الأخير وانضمامه للجيش.


