اختتمت في العاصمة الإيطالية روما، يوم الخميس، الجولة الثانية من مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، والتي استمرت ثلاثة أيام دون تحقيق الاختراق المرجو في القضايا الجوهرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً للتفاوض والتمهيد لجولة ثالثة مرتقبة مطلع سبتمبر المقبل.
وسجلت الجولة تقدماً محدوداً في عدد من الملفات التقنية والإنسانية، حيث جرى التوصل إلى تفاهمات أولية لتوحيد المصطلحات العسكرية والمفاهيم المرجعية لتنظيم عمل الوفود مستقبلاً، مما يؤسس لقاعدة تفاوضية مشتركة. كما أحرز البحث تقدماً أولياً في ملف الأسرى والمفقودين عبر تبادل اللوائح والمعلومات وفقاً لأحكام القانون الدولي.
ملف التحقق والترتيبات الأمنية
انتقل الخلاف في ملف آلية “التحقق” من وجود طرف ثالث للإشراف -بعد إعداد قائمة مختصرة بالجهات المرشحة لهذه المهمة- إلى صلاحيات هذا الطرف وآليات عمله. وتتصل هذه الصلاحيات بتقييم انسحاب حزب الله، وتفكيك البنية العسكرية، وتولي الجيش اللبناني السيطرة العملياتية الحصرية، مقابل إعادة انتشار القوات الإسرائيلية وفق أي اتفاق محتمل.
تباينات حول وقف إطلاق النار والانسحاب
في المقابل، لم ينجح الوفد اللبناني في انتزاع موافقة إسرائيلية على مطالبه الأساسية، وفي مقدمتها تثبيت وقف شامل لإطلاق النار والأعمال العدائية، وتوسيع المناطق التجريبية بما يسمح بانسحاب إسرائيلي إضافي وانتشار الجيش اللبناني.
وتمسكت إسرائيل بمقاربة مغايرة تقوم على إدخال الجيش اللبناني إلى مواقع تعتبرها مرتبطة بحزب الله خارج المناطق المحتلة، دون أي انسحاب إسرائيلي في المرحلة الأولى، وهو ما رفضه لبنان لاعتباره يغير جوهر الآلية المطروحة. وترى بيروت أن توسيع المناطق النموذجية يرسخ وقف إطلاق النار، بينما تشترط إسرائيل نجاح المرحلتين الأوليين والتحقق من تنفيذهما كشرط مسبق لأي توسع لاحق.
استمرار العمليات العسكرية والتصعيد الميداني
وبقي الخلاف قائماً حول استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بالتوازي مع المفاوضات. وتزامنت لقاءات روما مع تصعيد ميداني واسع في الجنوب اللبناني، تمثل في عمليات التوغل وتعزيز الانتشار العسكري الإسرائيلي والإصرار على السيطرة على تلة علي الطاهر، وهو ما اعتبرته أوساط سياسية محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض بدلاً من تعديل المواقف على طاولة التفاوض.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى المفاوضات رهينة التطورات الميدانية والاستحقاقات السياسية الإسرائيلية، في وقت تواصل فيه واشنطن جهودها للإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة بانتظار ظروف قد تسمح بتحقيق الاختراق المطلوب.


