سجل مشروع قطار الرياض نجاحاً تشغيلياً كبيراً باستقطابه نحو 162 مليون مسافر خلال عامه التشغيلي الأول، في حين نقلت شبكة الحافلات أكثر من 100 مليون راكب منذ إطلاقها في عام 2023، لتتجاوز حصيلة ركاب شبكة النقل العام في العاصمة حاجز 200 مليون مسافر، وفقاً لبيانات الهيئة الملكية لمدينة الرياض.
معايير تشغيلية صارمة وتوطين الوظائف
تخضع العقود التشغيلية للشبكة لأكثر من 100 مؤشر أداء صارم تشمل النظافة، والسلامة الفائقة، وجودة التكييف، والدقة المتناهية في المواعيد. وتصل الصرامة في المتابعة إلى حد تصعيد أي تأخير أو حادث تشغيلي يتجاوز 5 دقائق مباشرة إلى الديوان الملكي لضمان أعلى مستويات الكفاءة والالتزام.
كما يركز المشروع على نقل المعرفة وتطوير المهارات المحلية بالتعاون مع مشغلين دوليين بارزين، حيث تفرض المملكة شروط سعودة صارمة تصل إلى توطين 70% من الوظائف لضمان توطين هذه التكنولوجيا المعقدة.
تقسيم العربات وأسعار التذاكر
تتوزع عربات القطارات، التي صنعتها شركتا أليستوم الفرنسية وسيمينز الألمانية، إلى ثلاث فئات تراعي الخيارات الفردية والثقافة المحلية:
- الدرجة الأولى: تقع في مقدمة القطار وتبلغ تكلفة تذكرتها حوالي يوروين و30 سنتاً للرحلة الواحدة.
- عربات العائلات: تقع في الوسط وتخصص للنساء والأطفال، ويشترط لدخول الرجال فيها وجود رفقة عائلية.
- عربات الأفراد: تقع في الجزء الخلفي وتخصص للرجال غير المصحوبين بعائلاتهم، وتوفر خياراً اقتصادياً بتكلفة تبلغ 90 سنتاً فقط للرحلة الواحدة.
أيقونات معمارية تتحدى البيئة الصحراوية
تتميز محطات الشبكة بتصاميم معمارية فاخرة ومكيفة بالكامل لتلائم البيئة الصحراوية. وتبرز محطة مركز الملك عبدالله المالي كأيقونة مستقبلية صممتها المعمارية العالمية الراحلة زها حديد، حيث تتقاطع فيها ثلاثة خطوط رئيسية وتزدان بمنحوتات فنية عالمية.
كما تمتاز محطة قصر الحكم بوجود دفيئة استوائية عبارة عن بيت زجاجي فريد على عمق 35 متراً تحت الأرض، تغطيها قبة ذهبية تسمح بمرور الضوء الطبيعي وتضفي لمسة جمالية ساحرة.
من الاعتماد على المركبات إلى النقل المستدام
يمثل هذا التحول خطوة هامة لمدينة الرياض التي تأسست بنيتها العمرانية في السبعينيات على نظام الشبكة الحضرية المستوحى من النموذج الأمريكي، حيث صممت الطرق والمساحات الشاسعة لخدمة السيارات الخاصة بشكل أساسي. ومع النمو السكاني والتوسع العمراني الأفقي المستمر، يسهم المشروع في تغيير عادات القيادة اليومية والتوجه نحو النقل المستدام بما يتماشى مع طموحات رؤية المملكة 2030.


