أكّد رئيس اللجنة العراقية لحصر السلاح الفريق أول الركن قيس المحماوي، أن الحكومة العراقية ماضية في تطبيق خطة حصر السلاح بيد الدولة في العراق، مشيراً إلى أن هذه العملية ستنهي ارتباط السلاح بأي عناوين دينية أو سياسية. وأوضح المحماوي في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، أن الجهود الحالية تهدف إلى إخضاع جميع الفصائل المسلحة المنضوية تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي لسلطة الدولة ومؤسساتها الرسمية بشكل كامل، لضمان استقرار البلاد وحماية أمنها القومي.
مسارات تطبيق حصر السلاح بيد الدولة في العراق ومصير الفصائل
وأفاد المسؤول العسكري العراقي بأن الفصائل المسلحة التي تتواجد خارج إطار هيئة الحشد الشعبي لن يتم دمجها مع أي قوات نظامية أخرى بأي شكل من الأشكال. وشدد المحماوي على أنه يتوجب على هذه الفصائل، بعد تسليم كامل أسلحتها للجهات المختصة، التحول إلى أحزاب سياسية مدنية تمارس العمل السياسي وفقاً للقوانين العراقية النافذة.
وأعلن المحماوي أن عملية تنظيم السلاح تجري بناءً على اتفاقات وتفاهمات واضحة بين قيادة الجيش العراقي والجهات التي تمتلك السلاح. وأشار إلى الأهمية البالغة لتولي قوات أمنية مدربة ومحترفة إدارة الملف الأمني على الأرض، محذراً من تحويل ملف السلاح إلى أداة للخلافات السياسية الداخلية. كما أشاد بالاستجابة الإيجابية التي أبدتها فصائل بارزة مثل “سرايا السلام”، و”عصائب أهل الحق”، و”كتائب الإمام علي” مع هذا الملف الوطني الحساس، مؤكداً أن تسليم السلاح يحتاج إلى مدى زمني مدروس ولن ينتهي بين عشية وضحاها.
السياق التاريخي لانتشار السلاح وتحديات السيادة
يعود انتشار السلاح خارج الأطر النظامية في العراق إلى عقود من الاضطرابات الأمنية والسياسية، وتحديداً بعد عام 2003 وما تلاها من مواجهات طائفية، وصولاً إلى ذروة الأزمة عام 2014 مع تمدد تنظيم “داعش” الإرهابي. في ذلك الوقت، ساهمت الفصائل المسلحة والمتطوعون بشكل كبير في دحر التنظيم تحت مظلة “الحشد الشعبي”. ومع تحقيق النصر العسكري، باتت مسألة تنظيم هذه القوى ودمجها في مؤسسات الدولة الرسمية تحدياً جوهرياً للحكومات المتعاقبة لضمان عدم تداخل الصلاحيات الأمنية والسياسية وتجنب نشوء قوى موازية للجيش الوطني.
الأبعاد الإقليمية والدولية لضبط السلاح في العراق
تحمل خطوة تنظيم السلاح في العراق أبعاداً استراتيجية هامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تسهم هذه الخطوة في تعزيز هيبة الدولة وبناء بيئة آمنة ومستقرة تدعم جهود التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية. إقليمياً، يعزز استقرار العراق توازن القوى في منطقة الشرق الأوسط ويحد من التدخلات الخارجية في الشأن العراقي.
وعلى الصعيد الدولي، تتابع القوى الكبرى هذه التطورات باهتمام بالغ؛ حيث تدعم الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهود الحكومة العراقية في بسط سيادتها الكاملة وتوطيد الأمن والاستقرار، مما ينعكس إيجاباً على الشراكة الاستراتيجية بين بغداد والمجتمع الدولي ويسهم في مكافحة الإرهاب بشكل مستدام.


