نجاح جهود هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز الملكية في تعزيز برامج تكاثر النعام أحمر الرقبة، مما أسفر عن زيادة ملحوظة في أعداد الفراخ الجديدة بروضة خريم.
تكللت جهود هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية بنتائج إيجابية في برنامجها النوعي الهادف إلى دعم تكاثر النعام أحمر الرقبة، حيث شهدت روضة خريم زيادة واعدة في أعداد الفراخ، مما يمثل خطوة مهمة نحو إعادة توطين هذا الطائر الأصيل في موائله الطبيعية. يأتي هذا الإنجاز ضمن استراتيجية شاملة تتبناها الهيئة لإثراء التنوع الأحيائي واستعادة التوازن البيئي في المحمية، بما ينسجم مع المستهدفات الوطنية لحماية البيئة واستدامتها.
ويكتسب هذا البرنامج أهمية خاصة عند النظر إلى السياق التاريخي للنعام في شبه الجزيرة العربية. فقد كان النعام العربي، وهو سلالة منقرضة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنعام أحمر الرقبة، جزءاً لا يتجزأ من النسيج البيئي والثقافي للمنطقة لآلاف السنين. إلا أن الصيد الجائر وتدهور الموائل الطبيعية أديا إلى انقراضه تماماً في منتصف القرن العشرين. واليوم، تمثل جهود إعادة توطين النعام أحمر الرقبة، الذي يعد أقرب السلالات الحية إليه، محاولة جادة لإحياء هذا الإرث البيئي وإعادة واحد من أكبر الطيور في العالم إلى مكانته الطبيعية في النظام البيئي الصحراوي.
إحياء إرث بيئي عريق في روضة خريم
تحمل روضة خريم دلالة تاريخية وبيئية عميقة، حيث ارتبط اسمها قديماً بـ «ذات الرئال»، و”الرئال” هو جمع “رأل”، أي فرخ النعام. تعكس هذه التسمية القديمة مدى ارتباط المكان تاريخياً بوجود النعام وتكاثره، مما يمنح البرنامج الحالي بعداً ثقافياً وتاريخياً يتجاوز أهدافه البيئية المباشرة. إن إعادة النعام ليركض من جديد في سهول روضة خريم هو بمثابة استعادة فصل مهم من الذاكرة البيئية للمنطقة، وتأكيد على التزام المملكة بصون تراثها الطبيعي.
جهود علمية متكاملة لدعم تكاثر النعام أحمر الرقبة
يعتمد البرنامج على نهج علمي متكامل لضمان أعلى معدلات النجاح. ويشمل ذلك مسارين رئيسيين: الأول هو متابعة الاحتضان الطبيعي في الأعشاش من خلال الرصد الميداني الدقيق لمراحل وضع البيض والفقس. أما المسار الثاني، فيتمثل في الاحتضان المعزز، حيث يتم نقل جزء من البيض إلى مفرخات وحضانات مجهزة بأحدث التقنيات، وتتم متابعتها وفق إجراءات فنية وصحية صارمة. يهدف فريق الحياة الفطرية في الهيئة إلى رفع نسبة التكاثر المعزز إلى أكثر من 30%، عبر توفير برامج رعاية وتأهيل متخصصة تشمل الفحوصات البيطرية الدورية، والتغذية المناسبة لكل مرحلة عمرية، وصولاً إلى التهيئة التدريجية للفراخ للاندماج في بيئتها الطبيعية، مما يعزز قدرتها على التكيف والبقاء.
أبعاد استراتيجية تتجاوز حدود المحمية
لا يقتصر تأثير هذا النجاح على النطاق المحلي للمحمية، بل يمتد ليدعم المستهدفات الأوسع لرؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء. فإعادة توطين الكائنات الفطرية الأصيلة، خاصة الأنواع الرئيسية مثل النعام، تساهم بشكل فعال في استعادة صحة النظم البيئية وتعزيز قدرتها على الصمود في وجه التغيرات المناخية. كما يعزز هذا الإنجاز مكانة المملكة كطرف فاعل ومؤثر على الساحة الدولية في مجال حماية البيئة والحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، ويبرز الدور الحيوي للمحميات الملكية في صون الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.


