أعلنت الهيئة العامة للعقار عن انطلاق مرحلة جديدة من مشروعها الوطني الطموح، حيث تبدأ أعمال السجل العقاري في منطقة مكة المكرمة، في خطوة تاريخية تهدف إلى إرساء بنية تحتية رقمية متطورة للقطاع العقاري. ويشمل الإطلاق الأولي، الذي يبدأ الأحد القادم ويستمر حتى 6 أغسطس 2026، 148 قطعة عقارية في عدد من الأحياء الحيوية، ويمثل هذا التطور نقلة نوعية نحو تعزيز الشفافية وحماية حقوق الملكية في واحدة من أهم الأسواق العقارية في العالم.
ركيزة أساسية ضمن رؤية 2030
يأتي تطبيق نظام التسجيل العيني للعقار، أو ما يعرف بـ “السجل العقاري”، كأحد الممكنات الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز البيئة الاستثمارية. يعتمد النظام على تسجيل العقار نفسه كوحدة أساسية، ومنحه “رقم عقار” فريد، بدلاً من النظام السابق الذي كان يعتمد على تسجيل وثائق الملكية. هذا التحول الجوهري يوفر سجلاً دائماً وموثوقاً لكل عقار، يتضمن كافة بياناته الوصفية والهندسية وحالته النظامية وأي حقوق أو التزامات مترتبة عليه، مما يحد بشكل كبير من النزاعات العقارية ويزيد من اليقين القانوني للملاك والمستثمرين.
تفاصيل إطلاق السجل العقاري في مكة المكرمة
أوضحت الهيئة أن الأحياء المستفيدة من هذه المرحلة في مكة المكرمة تشمل أجزاءً من أحياء: التيسير، الهنداوية، جرهم الشمالي، جرول، الرصيفة، والزهراء. وقد تم اختيار هذه الأحياء وفق معايير محددة تمهيداً للتوسع التدريجي ليشمل كافة مناطق المملكة. ودعت الهيئة ملاك العقارات في هذه المناطق إلى التحقق من صكوك ملكيتهم وتوفير المتطلبات النظامية اللازمة استعداداً لبدء التسجيل. ويمكن للملاك تقديم طلبات التسجيل الأول إلكترونياً عبر منصة السجل العقاري (rer.sa) أو من خلال مراكز الخدمة المعتمدة، مع ضرورة إرفاق صك ملكية إلكتروني مستوفٍ للشروط.
انعكاسات إيجابية على الاستثمار والتنمية
من المتوقع أن يكون لبدء أعمال السجل العقاري في مكة المكرمة تأثيرات اقتصادية وتنموية واسعة. فعلى الصعيد المحلي، ستساهم هذه الخطوة في استقرار السوق العقاري في العاصمة المقدسة، التي تشهد مشاريع تطويرية ضخمة، من خلال توفير بيانات دقيقة وموثوقة تدعم قرارات التخطيط الحضري وتجذب الاستثمارات النوعية. أما على المستوى الوطني، فإن توحيد إجراءات تسجيل الملكية العقارية يرفع من تصنيف المملكة في المؤشرات الدولية المتعلقة بسهولة ممارسة الأعمال وحماية حقوق الملكية، مما يعزز جاذبيتها كوجهة استثمارية عالمية. كما يسهم السجل في رفع كفاءة القطاع المالي من خلال تسهيل عمليات التمويل والرهن العقاري بناءً على قاعدة بيانات دقيقة وموثوقة.


