كشفت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عن مسودة اللائحة التنظيمية المقترحة لتنظيم نشاط إدارة الأملاك العقارية، والتي تهدف إلى وضع إطار قانوني ومهني يحمي حقوق جميع الأطراف. وتضمنت اللائحة اشتراطات صارمة، أبرزها ضرورة الحصول على ترخيص رسمي لممارسة هذا النشاط في العقارات الخاضعة لأحكام النظام، مع التأكيد القاطع على عدم جواز ممارسة أي أعمال إدارية للعقارات دون ترخيص معتمد وصادر من الهيئة.
التطور التاريخي لتنظيم السوق العقاري السعودي
يأتي هذا التوجه التنظيمي امتداداً لجهود حثيثة تبذلها الجهات المعنية في المملكة منذ سنوات لإعادة هيكلة السوق العقاري. ففي الماضي، كان قطاع العقارات يعاني من العشوائية وغياب المرجعية الموحدة، مما أدى إلى نشوء نزاعات متكررة بين الملاك والمستأجرين ومديري العقارات. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة الملحة لإيجاد بيئة استثمارية شفافة وموثوقة. وقد أُسست الهيئة العامة للعقار لتكون المظلة التشريعية التي تضمن استدامة هذا القطاع الحيوي، وتأتي هذه اللائحة كخطوة مفصلية لإنهاء حقبة الاجتهادات الفردية في إدارة العقارات والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة.
شروط الحصول على ترخيص إدارة الأملاك العقارية
أوضحت مسودة اللائحة أن الترخيص سيقتصر حصرياً على الأشخاص ذوي الصفة الاعتبارية، على أن يُقدم طلب الترخيص عبر المنصة الإلكترونية المعتمدة لدى الهيئة، مرفقاً بكافة البيانات والمستندات المطلوبة. وتملك الهيئة الحق في طلب بيانات إضافية عند الحاجة، مع منح مقدم الطلب مهلة لا تتجاوز 10 أيام عمل لاستكمال النواقص، وإلا يُعد الطلب مرفوضاً. وتبلغ مدة الترخيص 5 سنوات من تاريخ صدوره، مع إمكانية تجديده بطلب يُقدم قبل 60 يوماً على الأقل من انتهاء المدة، وذلك بعد التحقق من استمرار استيفاء شروط الترخيص.
مهام والتزامات مدير العقار
حددت المسودة مهام مدير الأملاك بدقة، لتشمل تأجير العقار، وتجديد عقوده وتوثيقها لدى الجهات المختصة، وتحصيل الإيجارات ومتابعة توريدها لمالك العقار. كما تشمل المهام إدارة شؤون المستأجرين، والمطالبة بالإخلاء، واستقبال الشكاوى ومعالجتها، والإشراف على أعمال الصيانة المحدودة. ونصت اللائحة صراحة على عدم جواز تعاقد مالك العقار مع أكثر من مدير أملاك للعقار ذاته. وألزمت اللائحة المدير بالتحلي بالنزاهة والحياد، وحفظ السجلات المالية والإدارية لمدة لا تقل عن 10 سنوات، والإفصاح عن أي علاقات أو عمولات قد تثير تعارضاً في المصالح.
حظر الحسابات الخاصة وضوابط التفويض
من أبرز ما جاء في اللائحة هو حظر إيداع الأموال المتحصلة من إدارة العقار في الحسابات الخاصة لمدير الأملاك، مع إلزامه بإيداعها مباشرة في حساب مالك العقار. كما منعت اللائحة تفويض أي شخص آخر بتنفيذ المهام إلا بموافقة خطية صريحة من المالك، مع اشتراط تعيين مدير مسؤول مجتاز للبرنامج التأهيلي المعتمد من الهيئة، وبقاء المسؤولية القانونية على عاتق مدير الأملاك الأساسي.
الأثر الاقتصادي لتنظيم قطاع العقارات
من المتوقع أن يُحدث هذا التنظيم تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، سيساهم في رفع مستوى الشفافية والموثوقية، مما يقلل من حجم القضايا والمنازعات العقارية في المحاكم، ويحفظ حقوق الملاك والمستأجرين على حد سواء. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن وجود بيئة عقارية منظمة ومحكومة بقوانين صارمة سيجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمؤسسية، ويعزز من مكانة السوق السعودي كوجهة آمنة ومستقرة لرؤوس الأموال، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويحقق مستهدفات التنمية المستدامة.


