في إطار برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، حظي وفد يمثل 104 دول من مختلف أنحاء العالم بزيارة خاصة إلى مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة. شكلت هذه الزيارة فرصة للضيوف للاطلاع عن كثب على الجهود الضخمة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة القرآن الكريم، وتوجت بتقديم نسخ من المصحف الشريف وترجمات معاني القرآن بلغات متعددة كهدايا قيمة لهم، لتكون خير زاد لهم عند عودتهم إلى أوطانهم.
مجمع الملك فهد: منارة عالمية لخدمة كتاب الله
يُعد مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الذي تم افتتاحه عام 1984م، صرحاً إسلامياً فريداً من نوعه وأكبر مطبعة في العالم متخصصة في طباعة المصحف الشريف. تأسس المجمع بهدف تلبية حاجة المسلمين المتزايدة في جميع أنحاء العالم للحصول على نسخ صحيحة وموثوقة من القرآن الكريم. خلال جولتهم، تعرف الضيوف على المراحل الدقيقة التي تمر بها طباعة المصحف، بدءاً من الإعداد والمراجعة والتدقيق اللغوي والنصي على أيدي لجان علمية متخصصة، وصولاً إلى الطباعة والتجليد الفاخر، وذلك وفق أعلى معايير الجودة والإتقان لضمان خلو كل نسخة من أي خطأ. كما شاهد الوفد عرضاً مرئياً يوثق مسيرة المجمع وإنجازاته منذ تأسيسه، والتي تجاوزت طباعة مئات الملايين من النسخ التي وزعت في شتى بقاع الأرض.
رسالة سلام ومعرفة: أهمية ترجمات معاني القرآن
لا يقتصر دور المجمع على طباعة المصحف باللغة العربية فحسب، بل يمتد ليشمل مشروعاً عالمياً رائداً لترجمة معاني القرآن الكريم إلى عشرات اللغات الحية، مثل الإنجليزية والفرنسية والأردية والإسبانية وغيرها الكثير. تكمن أهمية هذه المبادرة في كونها جسراً معرفياً للمسلمين غير الناطقين بالعربية، الذين يشكلون غالبية المسلمين في العالم، حيث تمكنهم من فهم رسالة الإسلام السمحة ومقاصده السامية بشكل مباشر وصحيح. إن توزيع هذه الترجمات الموثوقة يمثل أداة فعالة للدبلوماسية الثقافية والدينية للمملكة، ويعزز من مكانتها كقلب للعالم الإسلامي، كما يساهم في نشر الفهم المعتدل والوسطي للدين، ومواجهة التفسيرات المغلوطة والمتطرفة، وإيصال هداية القرآن إلى أوسع نطاق ممكن.
برنامج ضيوف خادم الحرمين: جسر للتواصل الحضاري
تأتي هذه الزيارة ضمن الأنشطة الثقافية والدينية التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد لضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين. يهدف البرنامج، الذي يعد مكرمة ملكية سنوية، إلى استضافة آلاف الشخصيات الإسلامية البارزة من مختلف دول العالم لأداء مناسك الحج والعمرة، مما يعزز أواصر الأخوة الإسلامية ويفتح آفاقاً للحوار والتواصل الحضاري. وقد عبر الضيوف عن عميق شكرهم وتقديرهم لهذه اللفتة الكريمة، مشيدين بالدور الريادي الذي تقوم به المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين. وفي ختام زيارتهم للمجمع، يستكمل الضيوف برنامجهم في المدينة المنورة بالصلاة في المسجد النبوي الشريف وزيارة أبرز معالمها التاريخية والإسلامية قبل مغادرتهم إلى بلدانهم محملين بذكريات روحانية وهدايا قرآنية ثمينة.


