أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، من خلال منصة قوى الرقمية، عن تحديثات تنظيمية هامة تستهدف تنظيم سوق العمل المحلي. وقد شددت المنصة على عدم السماح بإنشاء عقد عمل جديد للموظف السعودي في حال تجاوز عدد تعاقداته 7 عقود خلال دورة زمنية مدتها سنة واحدة (365 يوماً)، والتي تبدأ من تاريخ أول عقد وظيفي يتم تسجيله في النظام.
السياق التنظيمي وتطور منصة قوى في سوق العمل السعودي
تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة لتطوير بيئة العمل والارتقاء بها بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. تاريخياً، كان سوق العمل يواجه تحديات تتعلق بالتسرب الوظيفي السريع وعدم استقرار الكفاءات الوطنية في منشآت القطاع الخاص. ولحل هذه الإشكاليات، تم إطلاق منصة قوى لتكون الواجهة الرقمية الموحدة التي تنظم العلاقة التعاقدية بين أصحاب العمل والموظفين، وتضمن توثيق العقود وحفظ حقوق الطرفين. هذا التحول الرقمي أسهم بشكل كبير في القضاء على العشوائية المهنية والحد من التوظيف الوهمي، مما يعزز من موثوقية الكوادر السعودية.
تفاصيل تقييد عقود العمل للسعوديين
وأوضحت المنصة أن الموظف السعودي الذي أبرم 7 عقود عمل خلال عام واحد، لا يمكنه إتمام التعاقد الثامن إلا بعد مرور سنة كاملة من تاريخ أول تعاقد ضمن الفترة التي تجاوز فيها الحد المسموح. ويأتي ذلك بعد ورود ملاحظة لأصحاب العمل في النظام مفادها: «لا يسمح بإنشاء عقد عمل للموظف السعودي». وفيما يتعلق بالعقود السارية، بيّنت المنصة أن الحد الأقصى للعقود الوظيفية السارية التي يمكن للموظف الارتباط بها في الوقت ذاته هو عقد عمل واحد فقط، وذلك وفقاً لقواعد العمل ومتطلبات الخدمة. وأضافت أنه في حال رغبة الموظف في الالتحاق بوظيفة إضافية، فيشترط إنهاء العقد الحالي أولاً حتى يتمكن من إنشاء عقد عمل جديد.
الأثر الاقتصادي والمهني لقرارات وزارة الموارد البشرية
يحمل هذا التنظيم الجديد أهمية كبرى وتأثيراً إيجابياً متوقعاً على عدة أصعدة. محلياً، سيؤدي إلى تعزيز الاستقرار الوظيفي وتقليل معدلات الدوران الوظيفي، مما يشجع الشركات على الاستثمار في تدريب وتطوير الموظفين السعوديين دون التخوف من انتقالهم السريع والمفاجئ لمنشآت أخرى. إقليمياً ودولياً، يعكس هذا الإجراء نضج التشريعات العمالية في المملكة، ويقدم نموذجاً يحتذى به في استخدام التكنولوجيا لحوكمة أسواق العمل، مما يرفع من تصنيف المملكة في مؤشرات التنافسية العالمية وكفاءة سوق العمل، ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن بيئة عمل مستقرة ومنظمة.
شروط احتساب الموظف السعودي في برنامج «نطاقات»
إلى جانب تنظيم العقود، أكدت المنصة على مجموعة من الضوابط الصارمة المتعلقة ببرنامج التوطين. ومن أهم شروط استفادة المنشأة من الموظف السعودي في برنامج «نطاقات»، أن يكون عمر الموظف 18 سنة فما فوق بالتاريخ الهجري. كما يُشترط ألا يقل راتبه الأساسي مضافاً إليه بدل السكن عن 4000 ريال سعودي، وأن يكون نظام عمله بدوام كامل وليس جزئياً، بالإضافة إلى شرط ألا يكون طالباً منتظماً في جهات تعليمية.
تنظيمات إضافية للعمالة غير السعودية
لم تقتصر التحديثات على الكوادر الوطنية فحسب، بل شملت أيضاً تنظيمات دقيقة للعمالة الوافدة. فقد شددت المنصة على العاملين غير السعوديين بأنه سيتم إلغاء تسجيلهم في المنشآت عند وجود رخص عمل غير سارية، أو في حال عدم وجود رخصة عمل لمدة تتجاوز 3 أشهر بعد تاريخ 30 يونيو 2026، وذلك بغض النظر عن حالة الإقامة الخاصة بالعامل، مما يؤكد سعي الوزارة لضبط سوق العمل بكافة فئاته.


