خطوة استباقية لتعزيز الصحة العامة
في خطوة هامة تهدف إلى تعزيز الأنماط الغذائية الصحية في المجتمع، تقدمت البلديات بمقترح لتنظيم عرض المنتجات الغذائية في المتاجر والأسواق المركزية، يركز بشكل أساسي على منع عرض الأغذية منخفضة القيمة الغذائية عند مسارات الدفع. يأتي هذا التوجه كجزء من استراتيجية أوسع لمكافحة الأمراض المزمنة المرتبطة بالأنظمة الغذائية غير الصحية، مثل السمنة والسكري، والتي تشكل تحدياً صحياً عالمياً ومحلياً.
تاريخياً، استغلت العلامات التجارية مساحات الدفع كـ”مناطق شراء اندفاعي”، حيث يتم إغراء المتسوقين، خاصة الأطفال، بالحلويات والمشروبات السكرية والوجبات الخفيفة الغنية بالدهون والسكريات أثناء انتظارهم للدفع. ويهدف المقترح الجديد إلى تحويل هذه المساحات إلى نقاط لتعزيز الخيارات الصحية بدلاً من أن تكون مصدراً للإغراءات غير الصحية، مما يساهم في خلق بيئة تسوق داعمة للصحة العامة.
تفاصيل المقترح: مهلة 3 سنوات واستثناءات محددة
يمنح المقترح المنشآت التجارية، بما في ذلك البقالات والتموينات والأسواق المركزية، مهلة تصحيحية تمتد لثلاث سنوات تبدأ من تاريخ نشر القرار. خلال هذه الفترة، يتوجب على المتاجر إعادة ترتيب مسارات الدفع لديها بحيث لا تعرض أو توفر أي منتجات غذائية على الرفوف الجانبية إلا إذا كانت ذات قيمة غذائية عالية. ولضمان الشفافية، يشترط المقترح تعريف هذه المواد بوضوح وتدوين عبارة تثبت قيمتها الغذائية العالية عليها.
وقد حدد التنظيم المقترح قائمة بالاستثناءات المسموح بعرضها، والتي تشمل منتجات تعتبر خيارات أفضل صحياً. القائمة تضم:
- المياه المعدنية المعبأة بجميع أنواعها.
- اللبان (العلكة) الخالي من السكر المضاف.
- الخضروات والفواكه الطازجة، بما في ذلك السلطات الجاهزة التي لا تحتوي على إضافات عالية السعرات مثل الخبز المحمص.
ومن الجدير بالذكر أن الاستثناء لا يشمل الفواكه والخضروات المجففة. كما يفتح المقترح الباب أمام الهيئة العامة للغذاء والدواء لإضافة أي استثناءات أخرى في المستقبل بناءً على تقييمها العلمي.
الأثر المتوقع على المستهلك والسوق
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. على المستوى المحلي، سيساهم في رفع الوعي الغذائي لدى المستهلكين وتشجيعهم على اتخاذ قرارات شراء صحية بشكل غير مباشر. كما سيدفع هذا التنظيم مصنعي الأغذية إلى الابتكار وتطوير منتجات صحية بديلة لتلبية الطلب الجديد في السوق. أما على الصعيد الإقليمي، فقد تشكل هذه المبادرة نموذجاً يحتذى به في دول المنطقة التي تواجه تحديات صحية مماثلة، مما يعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال سياسات الصحة العامة. وتتوافق هذه الجهود بشكل مباشر مع أهداف برامج تحسين جودة الحياة ضمن رؤية 2030، التي تضع صحة ورفاهية المواطن في مقدمة أولوياتها.


