اختتم مؤتمر «رسالة الإسلام» أعمال دورته السادسة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بإعلان تاريخي تضمن منح ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، جائزة «قائد السلام العالمي». يأتي هذا التكريم الرفيع تقديراً لجهوده الاستثنائية في خدمة الإسلام والمسلمين، والدفاع عن القضايا العادلة للأمة، فضلاً عن مساعيه الحثيثة لتعزيز الأمن والاستقرار والسلام على المستوى العالمي.
وجاء هذا الإعلان في ختام المؤتمر الذي أقيم برعاية الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، وبحضور رئيس الوزراء محمد شهباز شريف، ونخبة من كبار المسؤولين والعلماء والمفكرين وسفراء الدول العربية والإسلامية، مما يعكس الثقل الدبلوماسي والسياسي لهذا الحدث.

عمق العلاقات السعودية الباكستانية عبر التاريخ
تجسد هذه الخطوة عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية. فمنذ استقلال باكستان، وقفت المملكة دائماً كداعم رئيسي لإسلام آباد في مختلف المحافل والأزمات. وقد تطورت هذه العلاقات عبر العقود لتشمل تعاوناً وثيقاً في المجالات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية. ويأتي هذا التكريم في هذا التوقيت ليؤكد على استمرارية هذا النهج التاريخي، حيث تقود المملكة مرحلة جديدة من التعاون البناء الذي ينعكس إيجاباً على استقرار المنطقة بأسرها، ويعزز من التضامن الإسلامي في مواجهة التحديات المعاصرة.
شهباز شريف: روابطنا راسخة وقيادة المملكة صمام أمان
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال كلمته على عمق العلاقات السعودية الباكستانية، مشيداً بدور قيادة البلدين في خدمة الإسلام والمسلمين، ومكافحة العنف والتطرف والإرهاب، وتعزيز الأمن والسلام في المنطقة والعالم.
وأعرب عن تقديره العميق للدعم الذي تقدمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد لباكستان في مختلف الظروف، مشيداً بالعلاقة الشخصية القوية التي تجمعه بولي العهد، والتي تسهم في دفع عجلة التنمية والتعاون المشترك.

الأثر الإقليمي والدولي لجهود الأمير محمد بن سلمان في إرساء السلام
لا يقتصر تأثير السياسات التي ينتهجها الأمير محمد بن سلمان على النطاق المحلي أو الثنائي فحسب، بل يمتد ليشمل الساحتين الإقليمية والدولية. فقد لعبت المملكة دوراً محورياً في العديد من ملفات الوساطة الدولية، بدءاً من جهود التهدئة في الأزمات الإقليمية، وصولاً إلى المبادرات الإنسانية والسياسية على المستوى العالمي. إن منح هذه الجائزة يعكس اعترافاً دولياً وإسلامياً بأهمية هذه التحركات الدبلوماسية التي تهدف إلى تغليب لغة الحوار، وتقليل حدة التوترات، مما يجعل من الرياض مركز ثقل لصناعة السلام والاستقرار في عالم يشهد تحولات جيوسياسية متسارعة.
إشادة واسعة بالدور السعودي في دعم فلسطين
وشهد المؤتمر إلقاء كلمات أكدت أهمية الدور السعودي الباكستاني في دعم القضية الفلسطينية، وتعزيز فرص السلام في الشرق الأوسط، إلى جانب دعم وحدة واستقرار عدد من الدول العربية والإسلامية.
وأشاد مستشار الرئيس الفلسطيني الشيخ محمود الهباش بالدعم السعودي الباكستاني لفلسطين، فيما أثنى مفتي القدس الشيخ محمد حسين على المواقف السعودية الثابتة تجاه القضية الفلسطينية. كما ناقش المؤتمر 10 محاور رئيسية ركزت على جهود المملكة وباكستان في تعزيز الوسطية والاعتدال، ودعم التنمية، والتصدي للتطرف والإرهاب.
دعم الاتفاقيات الاستراتيجية ورؤية حل الدولتين
وأكد المشاركون أهمية اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك بين المملكة وباكستان، باعتباره نموذجاً للعلاقات الأخوية والتعاون الأمني والعسكري، وداعماً لأمن المنطقة واستقرارها. كما شدد المؤتمر على أهمية الدفع نحو الحلول السياسية والتفاوضية لتسوية النزاعات الدولية.
وأبرز المؤتمر دعم المشاركين لرؤية القيادة السعودية بشأن حل الدولتين، والتأكيد على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق مبادرة السلام العربية، مع رفض الاعتداءات على الشعب الفلسطيني والدعوة لحماية المقدسات.

تسليم جائزة «قائد السلام العالمي»
وفي ختام أعمال المؤتمر، أعلن رئيس مجلس علماء باكستان الشيخ طاهر محمود أشرفي منح الجائزة رسمياً، تقديراً لجهود ولي العهد في خدمة الحرمين الشريفين والحجاج والمعتمرين، ودعمه قضايا الأمة.
وسلّم رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف الجائزة إلى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى باكستان نواف المالكي، خلال الحفل الختامي للمؤتمر، في مشهد يؤكد على وحدة الصف الإسلامي والتقدير العميق لجهود المملكة.


