في خطوة تعكس الاهتمام البالغ بحفظ التراث الوطني وتوثيق الذاكرة السعودية، استقبل المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين ورئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، في مقر الدارة بالعاصمة الرياض، عدداً من أفراد أسرة المؤرخ حمد بن لعبون. يأتي هذا اللقاء تتويجاً للجهود المستمرة والمثمرة في توثيق تاريخ المملكة العربية السعودية وحفظ مصادره الأصلية من الاندثار، وتأكيداً على دور القيادة في دعم الثقافة والتاريخ.
إسهامات المؤرخ حمد بن لعبون في تدوين الذاكرة الوطنية
يُعد المؤرخ حمد بن لعبون واحداً من أبرز وأهم مؤرخي ونسّابي وسط الجزيرة العربية، حيث عاش في فترة زمنية حافلة بالأحداث والمتغيرات السياسية والاجتماعية، ولعب دوراً محورياً في تدوين تلك الحقبة وحفظ الأنساب في المنطقة. لقد شكلت كتاباته ومخطوطاته مرجعاً أساسياً لا غنى عنه للباحثين في تاريخ نجد والجزيرة العربية خلال القرون الماضية. وخلال الاستقبال، جرى استعراض سيرة هذا العالم الجليل وإسهاماته العميقة في تدوين التاريخ السعودي. وفي مبادرة وطنية مقدرة تعكس الوعي المجتمعي، سلّمت أسرته للأمير فيصل بن سلمان مجموعة قيمة من الوثائق التاريخية الأصلية. هذه الخطوة تأتي دعماً مباشراً للمشروع العلمي الرائد الذي تعكف عليه دارة الملك عبدالعزيز، والمتمثل في إصدار «الأعمال الكاملة للمؤرخ حمد بن لعبون»، والذي يهدف إلى جمع وتحقيق تراثه ونشره وفق أعلى الأسس والمعايير العلمية.
أبعاد توثيق المصادر الأصلية وتأثيرها الأكاديمي والثقافي
تبرز أهمية هذا الحدث في كونه يتجاوز مجرد تسليم وثائق تاريخية، ليؤسس لنهج مستدام في العناية بالمصادر الأولية. على المستوى المحلي، يسهم هذا المشروع الحيوي في إثراء المحتوى التاريخي الوطني، ويعزز من حضور المصادر الأصيلة في الدراسات الأكاديمية والجامعية، مما يمنح الأجيال القادمة فهماً أعمق لجذورهم وهويتهم الوطنية الراسخة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن إتاحة هذه الوثائق المحققة علمياً توفر للباحثين والمستشرقين والمهتمين بتاريخ الشرق الأوسط مادة علمية موثوقة وثرية، تسهم في سد الفجوات في تاريخ شبه الجزيرة العربية وتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة، مما يبرز الدور الحضاري للمملكة عبر العصور.
تكامل الجهود المجتمعية والمؤسسية لحفظ التراث السعودي
يأتي هذا الاستقبال في إطار العناية الفائقة التي يوليها رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز لدعم المبادرات النوعية المعنية بخدمة التاريخ الوطني، وتعزيز الجهود الرامية إلى حفظ مصادره الأصلية وصيانتها وتوثيقها. إن هذه الخطوة تجسد الحرص الكبير على تشجيع إسهام الأفراد والأسر السعودية في حفظ التراث الوثائقي والمخطوطات النادرة. هذا التكامل الفعّال بين المجتمع ومؤسسات الدولة يضمن جمع المواد التاريخية المبعثرة، دراستها بعناية، ومن ثم إتاحتها للباحثين والمهتمين. وبذلك، يتم دعم مسارات البحث العلمي، وتعزيز الوعي الشامل بتاريخ المملكة العربية السعودية، وحماية الذاكرة الوطنية لتظل نبراساً يضيء طريق المستقبل، متماشياً مع الرؤية الوطنية التي تعتز بالعمق التاريخي والحضاري للمملكة كركيزة أساسية للانطلاق نحو المستقبل.


