تواصل فرق الطوارئ في الفلبين سباقها مع الزمن في عمليات البحث والإنقاذ المكثفة بعد زلزال الفلبين العنيف الذي ضرب جزيرة مينداناو بقوة 7.8 درجة. أسفرت الكارثة الطبيعية عن مقتل ما لا يقل عن 37 شخصاً وإصابة نحو 500 آخرين، بينما يواجه أكثر من 32 ألف شخص مصير النزوح بعد تهدم منازلهم، في واحدة من أسوأ الهزات التي تضرب المنطقة منذ سنوات، مما استدعى استجابة وطنية ودولية عاجلة.
الفلبين على خط النار: تاريخ من النشاط الزلزالي
تقع الفلبين على حافة حزام النار في المحيط الهادئ، وهي منطقة معروفة بنشاطها الزلزالي والبركاني المرتفع، حيث تحدث فيها حوالي 90% من الزلازل في العالم. هذا الموقع الجغرافي يجعل الأرخبيل عرضة بشكل دائم للهزات الأرضية، نتيجة لحركة الصفائح التكتونية الرئيسية، بما في ذلك صفيحة بحر الفلبين والصفيحة الأوراسية. وعلى مر التاريخ، شهدت البلاد زلازل مدمرة خلفت وراءها دماراً واسعاً وخسائر بشرية فادحة. هذا السياق يفسر سبب استعداد السلطات الفلبينية نسبياً لمثل هذه الكوارث، إلا أن قوة هذا الزلزال الأخير فاقت التوقعات وشكلت تحدياً هائلاً للبنية التحتية وفرق الاستجابة.
حجم الكارثة واستجابة دولية بعد زلزال الفلبين
تتركز الأضرار الأكبر في مدينة جنرال سانتوس، التي يزيد عدد سكانها على 700 ألف نسمة، حيث تسببت المباني المنهارة والركام المتساقط في 13 حالة وفاة على الأقل. التقييمات الأولية تشير إلى تدمير أكثر من 3,100 منزل وتضرر 145 مبنى عاماً، من بينها 12 مستشفى و89 مدرسة، مما يعكس حجم التأثير على الخدمات الأساسية. وفي مواجهة هذه الكارثة، انتشر أكثر من 1,200 عنصر من فرق الطوارئ في المناطق المنكوبة، تدعمهم فرق دولية متخصصة من اليابان وأستراليا، مما يسلط الضوء على أهمية التضامن الدولي في مواجهة الكوارث الطبيعية الكبرى وتأثيرها الإقليمي.
تحديات لوجستية وجهود إعادة الحياة إلى طبيعتها
تفاقمت الأزمة بسبب التحديات اللوجستية، حيث أدت الانهيارات الأرضية والركام إلى قطع الطرق الرئيسية وتقييد حركة المرور في العديد من البلديات، بينما انقطعت الكهرباء عن نحو 280 ألف أسرة في ست مقاطعات. ولمواجهة ذلك، أقامت السلطات خطوط عبّارات مؤقتة لإيصال المساعدات للمجتمعات المعزولة. كما أعيد فتح مطار جنرال سانتوس الدولي جزئياً للرحلات الطارئة. وفي خطوة استباقية، افتتحت الحكومة 47 مركز إيواء تستقبل حالياً حوالي 18 ألف نازح، وأفرجت عن تمويل طارئ بقيمة 500 مليون بيزو لدعم جهود الإغاثة الأولية، بينما تستمر عمليات التفتيش على سلامة آلاف المدارس قبل السماح باستئناف الدروس.


