في تصعيد جديد للحرب الكلامية بين واشنطن وطهران، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة أنفقت ما يقارب 25 مليار دولار حتى الآن في إطار ما وصفته بـ الحرب على إيران. هذا الإعلان المالي الضخم يأتي في سياق توترات متصاعدة بين البلدين، قابله رد إيراني حاد على لسان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي اتهم أمريكا بالسعي لتحويل إيران إلى نموذج شبيه بفنزويلا، مؤكداً فشل هذه المساعي.
التصريحات الأمريكية جاءت على لسان جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي لأعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الذي أوضح أن هذا الرقم يمثل أول تقدير رسمي للتكاليف العسكرية المباشرة. وأضاف هيرست أن “معظم هذه الأموال أُنْفِقَت على الذخائر”، مما يعكس الطبيعة الاستعدادية والعملياتية للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بهدف ردع إيران.
جذور الصراع: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من العداء منذ الثورة الإسلامية عام 1979، لكنها شهدت منعطفاً حاسماً مع انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. هذا القرار لم ينهِ فقط سنوات من الدبلوماسية، بل أطلق العنان لاستراتيجية “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة تهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني وإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية. وقد أدت هذه السياسة إلى مواجهات متعددة في مياه الخليج، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط وإسقاط طائرات مسيرة، مما رفع منسوب المخاطر العسكرية بشكل غير مسبوق.
وفي هذا السياق، أكد وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، خلال جلسة استماع أمام الكونغرس، أن الميزانية المطلوبة للعام القادم ستمكّن البنتاغون من تحقيق “السلام عبر القوة”. وشدد على أن الولايات المتحدة تواجه بيئة معقدة من التهديدات، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية “دمرت قدرات إيران النووية”، لكنه استدرك قائلاً إن “طموحها النووي مستمر”، مؤكداً أن واشنطن تراقب منشآتها على مدار الساعة.
الرد الإيراني على تكاليف الحرب على إيران
في المقابل، جاء الرد الإيراني قوياً ومن أعلى المستويات التشريعية. حيث صرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن المخططات الأمريكية لإسقاط النظام قد باءت بالفشل. وقال قاليباف: “أمريكا سعت لتحويل إيران إلى نموذج شبيه بفنزويلا وفشلت في تحقيق هدفها، كما حاولت تفعيل الانفصاليين غربي إيران لكنها فشلت أيضاً”.
واتهم قاليباف واشنطن بمحاولة اغتيال المرشد الأعلى والقادة العسكريين لإسقاط النظام في غضون ثلاثة أيام، مؤكداً أن هذه المحاولات لم تنجح. وأضاف أن الضغط الاقتصادي وإثارة الانقسام الداخلي هما الأداتان المتبقيتان لدى واشنطن لإضعاف إيران من الداخل. وشدد على أهمية الوحدة الداخلية قائلاً: “ندير الأمور بوحدة كاملة بين المسؤولين العسكريين والسياسيين”، نافياً وجود أي انقسام داخلي يمكن للولايات المتحدة استغغلاله.
يمثل هذا التبادل الحاد للتصريحات فصلاً جديداً في الصراع الممتد، حيث تكشف الأرقام التي أعلنها البنتاغون عن التكلفة المادية الباهظة لسياسة الاحتواء والمواجهة، بينما تعكس التصريحات الإيرانية ثقة في قدرة البلاد على الصمود في وجه الضغوط، مما ينذر باستمرار حالة التوتر التي تلقي بظلالها على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.


