في تصعيد جديد للضغوط على طهران، كشف مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الحصار على إيران الذي تفرضه الولايات المتحدة يتوسع ليأخذ طابعاً دولياً، مؤكدين في الوقت ذاته أن واشنطن ليست في عجلة من أمرها لإبرام اتفاق جديد. تأتي هذه التصريحات في خضم توترات متزايدة في مياه الخليج، لترسم ملامح استراتيجية أمريكية تعتمد على تشديد الخناق العسكري والاقتصادي لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط مختلفة.
وخلال إحاطة صحفية، حذر وزير الدفاع الأمريكي من أن أي محاولة إيرانية لزرع المزيد من الألغام في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي، ستُعتبر انتهاكاً مباشراً لوقف إطلاق النار. وأكد أن القوات البحرية الأمريكية تضمن حالياً عبور السفن بأمان عبر المضيق، مشيراً إلى أن الجيش الأمريكي يسيطر على المياه الإقليمية الإيرانية وأن عمليات الحصار ستستمر طالما كان ذلك ضرورياً.
جذور التوتر وأهمية مضيق هرمز
تعود التوترات الحالية إلى جذور عميقة في العلاقات الأمريكية-الإيرانية، لكنها شهدت منعطفاً حاداً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) وإعادة فرضها للعقوبات ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. يمثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، نقطة الاختناق الأكثر أهمية في العالم، وأي تعطيل للملاحة فيه يهدد بزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية والتسبب في أضرار اقتصادية واسعة النطاق. هذا الاعتماد العالمي على المضيق هو ما تستند إليه واشنطن في دعوتها لتشكيل تحالف دولي لضمان أمن الملاحة، محاولةً تحويل الضغط من مواجهة ثنائية إلى مسؤولية دولية.
رسائل واشنطن المتعددة: ضغط على طهران والحلفاء
لم تقتصر الرسائل الأمريكية على إيران وحدها، بل وجهت أيضاً إلى الحلفاء الأوروبيين والآسيويين. فقد أشار المسؤولون في البنتاغون إلى أن “أوروبا وآسيا استفادتا من الحماية الأمريكية لعقود، وانتهى وقت الاستفادة المجانية”، في دعوة صريحة لهم للمساهمة بشكل أكبر في تأمين الممرات المائية التي يعتمدون عليها بشكل حيوي. وفيما يتعلق بإيران، اعتبرت واشنطن أن أمام طهران “فرصة تاريخية لعقد صفقة جادة”، لكنها أكدت أن “الكرة في ملعبها” وأن الولايات المتحدة “ليست في عجلة”، مما يعكس ثقة أمريكية في أن الحصار على إيران سيؤتي ثماره بمرور الوقت.
وقد تجسد توسع الحصار دولياً، بحسب البنتاغون، بعد مصادرة سفينتين إيرانيتين تابعتين لما يُعرف بـ”أسطول الظل”، والذي تستخدمه طهران للالتفاف على العقوبات. كما أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة أن القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد لاعتراض أي سفن في إطار الحصار البحري، مشيراً إلى أن عمليات الاعتراض لن تقتصر على الخليج بل ستمتد إلى المحيطين الهادئ والهندي لتعقب السفن الإيرانية.


