أكد مسؤولان باكستانيان رفيعا المستوى عدم وجود أي خطط فورية لعودة المبعوثين الأمريكيين، كوشنر وويتيكوف، إلى العاصمة إسلام أباد لاستئناف المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين في الوقت الراهن. يأتي هذا التصريح في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها باكستان لنزع فتيل التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، مما يضع محادثات إسلام أباد في قلب المساعي الإقليمية لتحقيق الاستقرار.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن المسؤولين، اللذين لم تكشف عن هويتهما، أن القيادة السياسية والعسكرية في باكستان تواصل دورها كوسيط محايد بين واشنطن وطهران. ورغم غياب المحادثات المباشرة، فإن قنوات الاتصال غير المباشرة لا تزال مفتوحة، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية قد تكون عواقبها وخيمة على الجميع.
خلفية التوتر وأهمية الوساطة
تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. وقد أدى هذا التصعيد إلى سلسلة من الحوادث الخطيرة في منطقة الخليج، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة، مما رفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة. وفي هذا السياق، برز دور باكستان، التي تحافظ على علاقات جيدة مع كل من إيران والولايات المتحدة، كوسيط مقبول من الطرفين. تسعى إسلام أباد للاستفادة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها التاريخية لتقديم منصة للحوار، أملاً في التوصل إلى حلول دبلوماسية.
دور باكستان المحوري في محادثات إسلام أباد
تأتي هذه الجهود في إطار زيارات مكوكية لمسؤولين إيرانيين إلى المنطقة. فقد وصل نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى إسلام أباد في زيارة هي الثانية له خلال يومين، بعد محطة قصيرة في سلطنة عُمان. وعرض عراقجي موقف طهران ورؤيتها لإنهاء الصراع الإقليمي على رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش الجنرال عاصم منير، ووزير الخارجية إسحاق دار، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين. كما شملت جولته لقاءً مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق آل سعيد، حيث تم بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة والمساعي الرامية لإنهاء النزاعات، وهو ما يعكس وجود تحرك دبلوماسي منسق تشارك فيه أطراف إقليمية أخرى تسعى للتهدئة.
تحركات دولية موازية
على صعيد متصل، وفي مؤشر على القلق الدولي من تداعيات الأزمة، تستعد ألمانيا لإرسال وحدات بحرية إلى البحر الأبيض المتوسط، تمهيداً لاحتمال نشرها ضمن مهمة دولية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وأوضح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن بلاده ستنشر كاسحة ألغام وسفينة قيادة وإمداد، مؤكداً أن أي انتشار فعلي في منطقة الخليج لن يتم إلا بعد موافقة البرلمان الألماني (البوندستاغ) وبشرط إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة. وأشار إلى أن هذا التحرك يهدف إلى عدم إضاعة المزيد من الوقت بمجرد الحصول على التفويض اللازم، مما يعكس حالة التأهب لدى القوى الدولية الكبرى تجاه أي تدهور محتمل للوضع الأمني في ممرات الملاحة العالمية.


