أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بشدة مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يهدف إلى توسيع آليات قرصنة أموال الضرائب الفلسطينية، في خطوة وصفتها بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي والاتفاقيات الثنائية الموقعة. ويأتي هذا الإجراء ليفاقم من الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها السلطة الوطنية الفلسطينية، مهدداً استقرار الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
خلفية تاريخية: ما هي أموال المقاصة الفلسطينية؟
تُعرف أموال الضرائب الفلسطينية أيضاً بـ “أموال المقاصة”، وهي العائدات الضريبية التي تجبيها السلطات الإسرائيلية نيابة عن السلطة الفلسطينية على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر المنافذ الإسرائيلية. ويتم تنظيم هذه العملية بموجب “بروتوكول باريس الاقتصادي”، الذي تم توقيعه عام 1994 كأحد ملاحق اتفاقيات أوسلو. تشكل هذه الأموال ما يقارب ثلثي إيرادات الميزانية الفلسطينية، مما يجعلها شرياناً حيوياً للاقتصاد الفلسطيني وقدرة السلطة على دفع رواتب موظفيها وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
ولطالما استخدمت إسرائيل ورقة أموال المقاصة كأداة للضغط السياسي والعقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني. ففي مناسبات عديدة، قامت بتجميد أو اقتطاع أجزاء من هذه الأموال رداً على قرارات سياسية فلسطينية، مثل الانضمام إلى المنظمات الدولية أو تقديم الدعم المالي لأسر الشهداء والأسرى، وهو ما تعتبره إسرائيل “تحريضاً على الإرهاب”.
تداعيات حجز أموال الضرائب الفلسطينية على استقرار المنطقة
حذرت منظمة التعاون الإسلامي من التبعات الخطيرة لهذا الإجراء غير القانوني، الذي لا يمثل فقط اعتداءً على حقوق الشعب الفلسطيني وموارده المالية، بل يهدد أيضاً بتفجير الأوضاع الميدانية. إن حجب هذه الأموال يؤدي مباشرة إلى شل قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها، وعلى رأسها دفع رواتب أكثر من 150 ألف موظف في القطاع العام، بما في ذلك العاملون في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والأمن. هذا الأمر من شأنه أن يفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتردية أصلاً، ويزيد من معدلات الفقر والبطالة، مما قد يخلق حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي والأمني.
دعوة لتحرك دولي فوري
في ظل هذا التصعيد، جددت الأمانة العامة دعوتها للمجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي، لتحمل مسؤولياتهم والضغط على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لوقف هذه “القرصنة الرسمية”. وشددت المنظمة على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة بشكل غير قانوني، مؤكدة أن استمرار هذه السياسات يقوض بشكل ممنهج أي فرصة لتحقيق حل الدولتين ويزعزع أسس الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.


