أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، بأشد العبارات، جريمة اعتداء الاحتلال الإسرائيلي الذي نفذته قواته في المياه الدولية ضد “أسطول الصمود العالمي”، الذي كان في طريقه إلى قطاع غزة في مهمة إغاثية بحتة. وحمل الأسطول على متنه نشطاء دوليين من عشرات الدول، بهدف تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها سكان القطاع جراء الحصار الإسرائيلي غير القانوني والمستمر منذ سنوات.
انتهاك صارخ للقانون الدولي في عرض البحر
أكدت الأمانة العامة أن هذا الهجوم يمثل انتهاكاً صارخاً وواضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، التي تشدد على ضرورة حماية العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون أي عوائق. واعتبرت المنظمة أن استهداف سفن مدنية في المياه الدولية هو عمل من أعمال القرصنة الدولية التي تستوجب رداً حازماً من المجتمع الدولي. وحملت المنظمة سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة جميع المشاركين في هذه القافلة الإنسانية، داعيةً إلى إطلاق سراحهم فوراً وضمان عودتهم آمنين إلى بلدانهم.
تاريخ من اعتداء الاحتلال الإسرائيلي على قوافل التضامن
لا يعد هذا الاعتداء حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سياق تاريخي من استهداف القوافل البحرية التي حاولت كسر الحصار عن غزة. فمنذ فرض الحصار المشدد على القطاع عام 2007، انطلقت العديد من المبادرات المدنية الدولية لكسره، كان أبرزها وأكثرها دموية حادثة أسطول الحرية عام 2010، حين هاجمت القوات الإسرائيلية سفينة “مافي مرمرة” التركية وقتلت عدداً من المتضامنين، مما أثار موجة غضب وإدانة عالمية واسعة. وتُظهر هذه الأحداث المتكررة سياسة إسرائيلية ممنهجة لمنع أي شكل من أشكال التضامن العملي مع سكان غزة وعزلهم عن العالم الخارجي.
أبعاد الأزمة الإنسانية ودعوات للمحاسبة
تكتسب هذه المبادرات أهميتها من عمق الأزمة الإنسانية في غزة، حيث يعاني أكثر من مليوني فلسطيني من ظروف معيشية كارثية، تشمل نقصاً حاداً في الغذاء والمياه النظيفة والأدوية والكهرباء. وفي ضوء هذا الواقع، طالبت منظمة التعاون الإسلامي المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة للتحقيق في هذه الجريمة، وضمان تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها بموجب القانون الجنائي الدولي. كما جددت المنظمة دعوتها إلى ضرورة التنفيذ الفوري لقرارات الشرعية الدولية التي تطالب بإنهاء الحصار وفتح جميع المعابر لضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون قيود.


