أعلنت بيونغ يانغ عن خطوة عسكرية غير مسبوقة تهدف إلى تحديث الأسطول البحري لكوريا الشمالية، حيث كشفت عن عزمها بناء مدمرة حربية ضخمة تزن 10 آلاف طن، بالتزامن مع تطوير أسلحة بحرية سرية تعمل تحت الماء. تأتي هذه الخطوة لتؤكد تسارع البرنامج العسكري البحري للبلاد وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة شرق آسيا، ومساعي القيادة الشمالية لفرض واقع استراتيجي جديد يعتمد على الردع النووي والبحري المتكامل.
توجيهات صارمة من كيم جونغ أون لتطوير الأسطول البحري لكوريا الشمالية
وذكرت صحيفة “رودونغ سينمون” الرسمية أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أصدر توجيهات حاسمة بالإسراع في نشر المدمرة “كانغ كون” وسفينة حربية أخرى من فئة 5 آلاف طن تحمل اسم “تشوي هيون”، وذلك خلال إشرافه المباشر على اختبار بحري أُجري مؤخراً. ويمثل هذا الإعلان أول إشارة رسمية من كوريا الشمالية إلى خطط بناء قطع بحرية بهذا الحجم الضخم (10 آلاف طن)، وهو ما يصفه الخبراء العسكريون بأنه قفزة نوعية في تكنولوجيا بناء السفن لدى بيونغ يانغ وتوسيع غير مسبوق لقدراتها الهجومية.
سياق تاريخي وتحديات واجهت الصناعة البحرية لبيونغ يانغ
تاريخياً، ركزت كوريا الشمالية لسنوات طويلة على تطوير الصواريخ الباليستية والقدرات النووية البرية، معتبرة إياها خط الدفاع الأول والأساسي. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تحولاً استراتيجياً بارزاً نحو تعزيز القوة البحرية لمواجهة المناورات المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان. ولم تخلُ هذه المسيرة من العقبات؛ ففي مايو الماضي، تعرضت مدمرة تزن 5 آلاف طن لحادث أدى إلى انقلابها جزئياً أثناء مراسم تدشينها في ميناء تشونغجين، مما أثارت غضب كيم جونغ أون الذي وصف الواقعة آنذاك بـ”العمل الإجرامي” الذي لا يمكن التسامح معه. ولكن بعد عمليات إصلاح مكثفة في ميناء راجين، أُعيد تدشين السفينة تحت اسم “كانغ كون” لتصبح ركيزة أساسية في الأسطول المحدث.
أبعاد سياسية وتأثيرات إقليمية ودولية متوقعة
يرى مراقبون أن توقيت هذا الإعلان يحمل رسائل سياسية مشفرة، لا سيما مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بيونغ يانغ. تسعى القيادة الكورية الشمالية إلى استعراض عضلاتها العسكرية أمام حليفها الصيني الرئيسي، لتأكيد قدرتها على لعب دور فعال في معاهدة الدفاع المشترك بين البلدين. على الصعيد الإقليمي والدولي، يثير هذا التطور قلقاً بالغاً في سيول وطوكيو وواشنطن، حيث يرى الحلفاء في تعزيز القدرات البحرية الشمالية تهديداً مباشراً لأمن الممرات المائية الحيوية في بحر الشرق وبحر الصين، مما قد يدفع نحو سباق تسلح جديد في المنطقة.
الردع النووي الشامل ومستقبل القيادة في كوريا الشمالية
شدد كيم جونغ أون على أن بلاده مطالبة بتعزيز قدراتها البحرية لردع أي حرب نووية محتملة، داعياً إلى بناء قوة عسكرية متكاملة تشمل البر والبحر والجو. وفي خطوة لافتة، أظهرت الصور الرسمية حضور ابنته “جو آي” إلى جانبه خلال جولته التفقدية للسفن الحربية. هذا الظهور المتكرر في الفعاليات العسكرية الكبرى يعزز التكهنات الدولية حول إعدادها لدور قيادي مستقبلي داخل النظام الحاكم، مما يضفي بعداً سلالياً على استراتيجية الردع طويلة المدى التي تتبناها بيونغ يانغ لحماية أمنها القومي.


