أعلن الجيش النيجيري في بيان رسمي عن توجيه ضربة عسكرية قاصمة أسفرت عن مقتل 175 مسلحاً من عناصر تنظيم داعش في نيجيريا، وذلك في إطار الجهود المستمرة لمكافحة الإرهاب في القارة الأفريقية. وتكتسب هذه العملية أهمية بالغة نظراً لأن من بين القتلى الرجل الثاني في القيادة العالمية للتنظيم الإرهابي، مما يمثل إنجازاً أمنياً كبيراً جاء نتيجة تنسيق عالي المستوى وعمليات استخباراتية دقيقة.
تفاصيل العملية المشتركة ضد تنظيم داعش في نيجيريا
أكدت السلطات العسكرية النيجيرية أن قواتها، بالتعاون الوثيق مع القوات الأمريكية، نفذت سلسلة من الضربات الجوية المشتركة التي استمرت لعدة أيام وحتى التاسع عشر من شهر مايو الجاري. لم تقتصر نتائج هذه الضربات على تحييد 175 مقاتلاً من تنظيم داعش في نيجيريا فحسب، بل امتدت لتشمل تدمير بنية تحتية حيوية للتنظيم. وشملت الأهداف المدمرة نقاط تفتيش استراتيجية، ومخازن ضخمة للأسلحة والذخائر، ومراكز لوجستية، بالإضافة إلى معدات عسكرية وشبكات مالية معقدة كان يعتمد عليها التنظيم لتمويل ودعم عملياته الإرهابية في المنطقة.
سقوط “قائد الظل”.. من هو أبو بلال المنوكي؟
يعتبر مقتل القيادي البارز أبو بكر بن محمد بن علي المنوكي، المعروف حركياً باسم “أبو بلال المنوكي” أو “أبو بلاك”، الضربة الأكبر في هذه العملية. وُلد المنوكي عام 1982 في بلدة ماينوك التابعة لولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا. بدأ مسيرته الإرهابية في صفوف جماعة “بوكو حرام” قبل أن يلتحق بصفوف تنظيم داعش، ليتدرج في المناصب القيادية حتى أصبح الرجل الثاني في الهرم القيادي العالمي للتنظيم.
عُرف المنوكي بلقب “قائد الظل” نظراً لأساليبه شديدة التكتم وتجنبه التام للظهور العلني، مما مكنه من الإفلات من الملاحقات الأمنية لفترة طويلة وإدارة أنشطة عملياتية معقدة. ووفقاً لتصريحات القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، كان المنوكي يشغل منصب مدير العمليات العالمية في التنظيم، حيث تولى تقديم توجيهات استراتيجية حاسمة شملت العمليات الإعلامية والمالية، فضلاً عن إشرافه المباشر على تطوير وتصنيع الأسلحة، والمتفجرات، والطائرات المسيرة.
الخلفية التاريخية للتمرد المسلح في حوض بحيرة تشاد
لفهم حجم هذا الإنجاز، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد في المنطقة. تخوض نيجيريا منذ عام 2009 حرباً ضروساً ضد الجماعات المتطرفة، بدءاً من جماعة “بوكو حرام” التي أسست لتمرد مسلح عنيف تركز في ولاية بورنو وامتد إلى الدول المجاورة. وفي عام 2016، شهدت الجماعة انقساماً كبيراً أسفر عن ظهور فصيل “تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية غرب أفريقيا” (ISWAP)، والذي أصبح لاحقاً الفرع الأكثر تنظيماً. استغل هذا الفصيل التضاريس الصعبة في حوض بحيرة تشاد لبناء معاقل حصينة، مما جعل العمليات العسكرية ضده تتطلب تنسيقاً دولياً وإقليمياً مستمراً.
التأثير المتوقع للعملية على المستويين الإقليمي والدولي
تحمل هذه العملية العسكرية تداعيات واسعة النطاق تتجاوز الحدود النيجيرية. على الصعيد المحلي والإقليمي، سيؤدي القضاء على هذا العدد الكبير من المقاتلين وتدمير المراكز اللوجستية إلى إضعاف القدرات العملياتية للتنظيم في منطقة الساحل وغرب أفريقيا بشكل كبير، مما يمنح القوات الحكومية فرصة لاستعادة السيطرة على مناطق استراتيجية. أما على الصعيد الدولي، فإن مقتل الرجل الثاني عالمياً، والذي وصفته القوات النيجيرية بأنه أحد أكثر الإرهابيين نشاطاً في العالم وأشار إليه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب مؤخراً، يمثل ضربة قاصمة لشبكة الاتصالات والتمويل العالمية للتنظيم. إن فقدان خبير استراتيجي يشرف على تصنيع الطائرات المسيرة وتوجيه العمليات المالية سيحد بلا شك من قدرة التنظيم على التخطيط لهجمات عابرة للحدود، ويعزز من استقرار الأمن العالمي.


