سباق خلافة غوتيريش على منصب الأمين العام للأمم المتحدة
تتجه أنظار المجتمع الدولي يومي الثلاثاء والأربعاء إلى الجمعية العامة، حيث تنطلق الجلسات العلنية لاستجواب المرشحين الأربعة لخلافة أنطونيو غوتيريش في منصب الأمين العام للأمم المتحدة. تأتي هذه الخطوة في وقت حرج يمر به العالم، مما يجعل اختيار القيادة الجديدة محط اهتمام عالمي واسع، وسط ترقب لإمكانية إحداث تغيير تاريخي في قمة الهرم الأممي.
السياق التاريخي: ثمانية عقود من القيادة الذكورية
منذ تأسيس المنظمة الدولية في عام 1945 عقب الحرب العالمية الثانية، تعاقب على قيادتها تسعة رجال، بدءاً من النرويجي تريغفي لي وصولاً إلى البرتغالي أنطونيو غوتيريش. طوال هذه العقود الثمانية، لعبت المنظمة دوراً محورياً في محاولة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، إلا أن غياب المرأة عن أعلى منصب فيها ظل نقطة نقاش وانتقاد مستمرة. واليوم، تتصاعد الضغوط الدولية بشكل غير مسبوق لانتخاب امرأة لشغل هذا المنصب لأول مرة في التاريخ، وهو ما تؤكده حملات تشجيع الدول الأعضاء على ترشيح كفاءات نسائية قادرة على إحداث تغيير ملموس في آليات العمل الدولي.
أهمية الحدث والتأثير العالمي المرتقب
لا يقتصر تأثير اختيار القائد الجديد على أروقة نيويورك فحسب، بل يمتد ليشمل الساحتين الإقليمية والدولية بشكل عميق. فالأمين العام يمتلك سلطة أدبية ودبلوماسية واسعة للتدخل في الأزمات العالمية وتوجيه بوصلة العمل الإنساني. وفي ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، مثل أزمات غزة وأوكرانيا، يقف القائد القادم أمام تحديات هائلة تتطلب إعادة بناء الثقة في مؤسسة تتعرض لضغوط سياسية متزايدة وتقف على حافة أزمة مالية وشيكة. إن نجاح القيادة الجديدة سينعكس مباشرة على قدرة المنظمة في إدارة الصراعات المعقدة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تعثرت في العديد من مناطق العالم.
حوارات شفافة لاختبار المرشحين
من المنتظر أن يخضع المرشحون الأربعة لمساءلة تمتد نحو 3 ساعات لكل منهم أمام الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني. وتعد هذه الجلسات، التي تُبث تحت اسم «حوار غير رسمي»، المرة الثانية التي تنظم فيها المنظمة هذا الإجراء منذ استحداثه عام 2016 لتعزيز مبدأ الشفافية. تهدف هذه الخطوة إلى استعراض رؤية المرشحين لكيفية إدارة الأزمات الراهنة وإصلاح هياكل المنظمة.
أبرز الأسماء المرشحة لقيادة المنظمة
تضم القائمة المعلنة حتى الآن 4 أسماء بارزة تتنافس على المنصب:
- ميشيل باشيليت (تشيلي): الرئيسة السابقة والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان. رغم خبرتها ودعم المكسيك والبرازيل، تواجه تحديات تتمثل في استياء الصين من تقاريرها السابقة حول «الإيغور»، وفقدان دعم بلدها بعد وصول حكومة يمينية.
- رافائيل غروسي (الأرجنتين): مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، برز في إدارة ملفات نووية ساخنة في إيران وأوكرانيا. يدعو للعودة إلى «الأسس التأسيسية»، ويحظى خطابه بتأييد إدارة الرئيس ترامب.
- ريبيكا غرينسبان (كوستاريكا): مديرة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، تستند في رؤيتها إلى ميثاق الأمم المتحدة وخبرتها في التفاوض على «مبادرة البحر الأسود» لتصدير الحبوب.
- ماكي سال (السنغال): الرئيس السابق والمرشح الوحيد من خارج أمريكا اللاتينية. يركز على الربط بين السلم والتنمية، لكنه يواجه معارضة إقليمية من 20 دولة أفريقية واتهامات بقمع مظاهرات سياسية سابقة.
التدوير الجغرافي وحق النقض (الفيتو)
تطالب أمريكا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد «التدوير الجغرافي» غير الرسمي، مما يفسر وجود 3 مرشحين من هذه المنطقة. ومع ذلك، ورغم الأجواء العلنية للاستجواب، فإن القرار الفعلي يظل بيد أعضاء مجلس الأمن الـ15، وخصوصاً الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، المملكة المتحدة، فرنسا). يجب أن يحصل المرشح على تأييد الأغلبية مع تجنب أي «فيتو». وقد حذر السفير الأمريكي من ضرورة انسجام القائد القادم مع القيم والمصالح الأمريكية، مما يزيد من تعقيد التوافق في ظل الانقسامات الحالية.
خريطة الطريق نحو عام 2027
حسب موقع المنظمة الدولية، تبدأ ولاية الأمين العام الجديد في الأول من يناير 2027. ويُتوقع أن يعقد مجلس الأمن جلسات مغلقة لتقييم المرشحين في أواخر يوليو 2026 عبر «اقتراعات استطلاعية» لبيان مدى التأييد أو المعارضة لكل اسم، على أن تُضفي الجمعية العامة الطابع الرسمي على قرار التعيين في الفترة ما بين أغسطس وأكتوبر 2026.


