تشهد الساحة السياسية في العراق تطورات متسارعة تبشر بانفراجة قريبة، حيث كشفت مصادر برلمانية مطلعة عن وجود اتفاق سياسي شامل يمهد الطريق لتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي. وتأتي هذه الخطوة الحاسمة خلال الأسبوع الحالي، قبيل توجه عدد من النواب لأداء مناسك الحج، مما يعكس رغبة حقيقية لدى الكتل السياسية في إنهاء حالة الجمود والمضي قدماً نحو الاستقرار المؤسسي.
السياق التاريخي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة
منذ التحول الديمقراطي في عام 2003، اتسمت العملية السياسية في العراق بالاعتماد على التوافقات بين المكونات المختلفة، وهو ما يعرف بنظام المحاصصة التوافقية. وغالباً ما تستغرق عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة أشهراً طويلة من المفاوضات الشاقة بين الكتل الشيعية والسنية والكردية لضمان تمثيل عادل يرضي جميع الأطراف. وقد جاء هذا التوافق الأخير بعد سلسلة من التجاذبات السياسية التي أخرت الاستحقاقات الدستورية، مما جعل الإسراع في تشكيل الكابينة الوزارية ضرورة ملحة لتجنب الفراغ الدستوري وتلبية مطالب الشارع العراقي الذي يطمح إلى الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية.
تفاصيل التوافق البرلماني والموعد المرتقب لمنح الثقة
أكد مرجع برلماني مطلع أن رئاسة مجلس النواب لم تتسلم حتى اللحظة أي إشعار رسمي من الحكومة بشأن تقديم التشكيلة الوزارية النهائية. ولكنه لفت إلى أنه في حال وصول الإشعار، سيتم تحديد موعد الجلسة وإبلاغ أعضاء البرلمان قبل 24 ساعة من انعقاد جلسة منح الثقة. وأضافت المصادر أن هناك اتفاقاً مسبقاً بين رئاسة البرلمان ورؤساء الكتل السياسية على تمرير التشكيلة الحكومية خلال الأسبوع الحالي، قبل سفر مجموعة من النواب الأسبوع المقبل إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج.
وكان رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي قد قدم يوم الخميس الماضي المنهاج الوزاري للحكومة إلى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، تمهيداً لتعميمه على أعضاء المجلس ودراسته، على أن تُقدم أسماء التشكيلة الحكومية لاحقاً.
حراك القوى السنية وموقف تحالف العزم
في تطور لافت على صعيد التحالفات، أعلن تحالف «العزم» عن تقديم أسماء مرشحيه إلى رئيس الوزراء المكلف، وذلك بعد مقاطعة زعيمه مثنى السامرائي للاجتماع الأخير للمجلس السياسي الوطني الذي أُعدت فيه ورقة المطالب والشروط «السنية» خلال مرحلة تشكيل الحكومة. وأوضح التحالف في بيان رسمي أنه أجرى خلال الأيام الماضية سلسلة واسعة من المشاورات والحوارات السياسية المكثفة.
وقد أثمرت هذه الحوارات، بجهود ومساعٍ مسؤولة من عدد من قوى الإطار التنسيقي، عن التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن مشاركة تحالف العزم في الكابينة القادمة. وأفاد التحالف بأنه قدم مرشحيه انطلاقاً من مبدأ الكفاءة والقدرة على إدارة المؤسسات الحكومية وتحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة باقتدار. يذكر أن عدد مقاعد القوى السنية المشكلة للتحالف السياسي السني يبلغ 77 مقعداً، يتقدمهم حزب تقدم بـ 33 مقعداً، و15 مقعداً لتحالف العزم، ليكون مجموع مقاعد القوى التي ستقدم الورقة التفاوضية 62 مقعداً.
التأثير المتوقع لولادة الحكومة العراقية الجديدة محلياً وإقليمياً
تحمل ولادة الحكومة العراقية الجديدة أهمية كبرى تتجاوز الحدود المحلية لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. على الصعيد المحلي، يعد تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات خطوة أساسية لإقرار الموازنة الاتحادية، والتي تعتمد عليها البلاد في تنفيذ المشاريع التنموية، تحسين الخدمات العامة، ومعالجة التحديات الاقتصادية المتراكمة مثل البطالة وتأهيل البنية التحتية.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استقرار العراق سياسياً يجعله لاعباً محورياً في تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. فالعراق المستقر يسهم في تعزيز التعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب، ويضمن استمرار تدفق الاستثمارات في قطاعات الطاقة وإعادة الإعمار، مما ينعكس إيجاباً على أمن واستقرار المنطقة بأسرها.


