حدد مجلس النواب العراقي، يوم غد (الخميس)، موعداً حاسماً لعقد جلسة التصويت على منح الثقة إلى الحكومة العراقية الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي. وتأتي هذه الخطوة المفصلية وسط حراك سياسي مكثف واجتماعات متواصلة بين مختلف القوى والأطراف السياسية، بهدف حسم عدد من الملفات العالقة المتعلقة بالتشكيلة الوزارية وآلية توزيع المناصب السيادية والخدمية.
جذور التوافق السياسي ومسار العملية الديمقراطية في العراق
تاريخياً، تتسم عملية تشكيل الحكومات في العراق ما بعد عام 2003 بالتعقيد، حيث تعتمد العملية السياسية على نظام التوافقات أو ما يُعرف بـ “المحاصصة” بين المكونات الرئيسية للبلاد. هذا النظام، رغم أنه يهدف إلى ضمان تمثيل جميع الأطياف، إلا أنه غالباً ما يؤدي إلى مفاوضات ماراثونية قد تستمر لأشهر قبل التوصل إلى اتفاق نهائي. لذلك، يُعد الوصول إلى جلسة منح الثقة إنجازاً سياسياً يعكس رغبة الكتل في تجاوز حالة الانسداد السياسي التي طالما هددت استقرار مؤسسات الدولة وعطلت مصالح المواطنين.
التحديات التي تنتظر الحكومة العراقية الجديدة
كشفت مصادر سياسية مطلعة أن الساعات الأخيرة شهدت تقارباً ملحوظاً بين عدد من الكتل السياسية بشأن تمرير أغلب أسماء الوزراء المقترحين. وفي المقابل، لا تزال بعض الحقائب الوزارية محل نقاش وجدل، بسبب خلافات تتعلق بالتوازنات السياسية والاستحقاقات الانتخابية بين القوى المشاركة في الحكومة. وتسعى القيادات السياسية إلى تمرير التشكيلة بأكبر قدر من التوافق داخل قبة البرلمان، لتجنب تأجيل الجلسة أو ترحيل بعض الوزارات إلى مراحل لاحقة، خصوصاً مع تزايد الضغوط الشعبية للإسراع في استكمال مؤسسات الدولة.
ويتوقع أن تشهد الجلسة حضوراً سياسياً واسعاً، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية مشددة داخل المنطقة الخضراء ومحيط مبنى البرلمان. وتترقب الأوساط السياسية والشعبية مخرجات هذه الجلسة، نظراً لحجم التحديات التي تنتظر التشكيلة المرتقبة، والتي تشمل معالجة الأزمات الاقتصادية، تحسين الخدمات الأساسية، ومكافحة الفساد الإداري والمالي.
الأبعاد المحلية والإقليمية لنجاح التشكيلة الوزارية
لا يقتصر تأثير تشكيل الحكومة على الداخل العراقي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. على الصعيد المحلي، سيسهم الاستقرار الحكومي في إقرار الموازنة الاتحادية، مما يحرك عجلة الاقتصاد ويسمح بتنفيذ المشاريع التنموية المعطلة. أما إقليمياً ودولياً، فإن استقرار العراق يُعد ركيزة أساسية لأمن الشرق الأوسط. فوجود حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة سيمكن بغداد من مواصلة لعب دورها المحوري كوسيط في تقريب وجهات النظر بين دول الجوار، فضلاً عن تعزيز الشراكات الدولية في مجالات مكافحة الإرهاب وجذب الاستثمارات الأجنبية لإعادة الإعمار.
تسليم المنهاج الوزاري والخطوات الدستورية
وفي سياق التحضيرات الدستورية، كان رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي قد قدم البرنامج الوزاري الخاص بالحكومة إلى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، خلال لقاء جمعهما في العاصمة بغداد في السابع من شهر مايو الجاري. وأكد الجانبان خلال اللقاء على الأهمية القصوى للتعاون والتنسيق المشترك للمضي بإكمال استحقاق منح الثقة. ويُعد المنهاج الوزاري الركيزة الأساسية التي تبني عليها الحكومة عملها وواجباتها المستقبلية، استناداً إلى السياقات الدستورية والقانونية التي تضمن تلبية طموحات الشعب العراقي.


