في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، برز على الساحة مقترح إيراني جديد يهدف إلى نزع فتيل الأزمة وتجنب تصعيد عسكري واسع النطاق. وقد كشفت مصادر باكستانية مطلعة أن إسلام آباد، التي تلعب دور الوسيط الدبلوماسي، نقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية مسودة معدلة من طهران لإنهاء حالة الحرب والتوتر في المنطقة. وحذرت هذه المصادر من أن الأطراف المعنية لا تملك وقتاً كافياً لتضييق فجوة الخلافات العميقة بينها.
تفاصيل وشروط المبادرة الإيرانية
تؤكد طهران من خلال هذا المقترح على ضرورة وضع نهاية دائمة للعمليات العسكرية، والرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، بالتزامن مع إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. وفي المقابل، أشارت مصادر إيرانية لوكالة رويترز إلى أن واشنطن أبدت مرونة مبدئية، حيث سمحت لطهران بمواصلة أنشطة نووية سلمية ومحدودة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووافقت على الإفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة وفق جدول زمني مرحلي. ومع ذلك، تصر طهران على أن رفع جميع العقوبات يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من التزامات واشنطن، بينما تفضل الإدارة الأمريكية تعليق عقوبات وزارة الخزانة مؤقتاً حتى التوصل إلى تفاهم نهائي.
جذور الصراع وتاريخ المفاوضات النووية
لفهم أبعاد هذا الحراك الدبلوماسي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي اتسمت بالعداء والتوتر منذ عقود. شكل الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) نقطة تحول هامة، إلا أن انسحاب واشنطن منه في عام 2018 وتطبيق سياسة الضغوط القصوى أعاد الأمور إلى المربع الأول. هذا التاريخ المعقد من انعدام الثقة يفسر التصلب الحالي في المواقف، حيث تسعى طهران لضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي، في حين تسعى واشنطن وحلفاؤها لتقليص نفوذ طهران الإقليمي وقدراتها الصاروخية والنووية.
استعدادات أمريكية إسرائيلية للرد العسكري
يتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع تقارير إعلامية أمريكية تتحدث عن استعدادات أمريكية إسرائيلية مكثفة لاستئناف العمليات العسكرية. وأكد موقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يميل إلى خيار العمل العسكري لانتزاع تنازلات نووية حاسمة من طهران. وقد صرح ترمب لمجلة فورشن بأن الإيرانيين يتوقون لتوقيع اتفاق، لكنهم يقدمون شروطاً لا تمت بصلة لما يتم التفاوض عليه. وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تستعد لاحتمال استئناف عملية الغضب الملحمي، وسط تنسيق عالي المستوى بين واشنطن وتل أبيب لاستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، وهو ما تم بحثه في اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترمب.
التداعيات العالمية في ظل تقديم مقترح إيراني جديد
إن أهمية هذا الحدث تتجاوز الحدود الإقليمية لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي بأسره. فمضيق هرمز يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط، وأي إغلاق له يعني أزمة طاقة طاحنة. وفي هذا الصدد، حذر فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، من أن مخزونات النفط التجارية تتآكل سريعاً ولن تكفي سوى لأسابيع قليلة. وأشار إلى أن ضخ 2.5 مليون برميل يومياً من الاحتياطيات الاستراتيجية يظل حلاً محدوداً، خاصة مع انطلاق موسم الزراعة الربيعي وموسم السفر الصيفي، مما يضاعف الطلب على الديزل والبنزين ووقود الطائرات، ويهدد بارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم العالمية.


