في خضم مسار تفاوضي معقد بين واشنطن وطهران، تبرز ملامح معادلة جديدة قد تعيد تشكيل التوازنات في منطقة الخليج. حيث تتشابك الجهود الدبلوماسية لضمان حرية الملاحة في هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية، مع المباحثات الشائكة حول البرنامج النووي الإيراني. وقد شهدت الساعات الأخيرة تطورات متسارعة، تمثلت في إعلان إيراني-عُماني عن تشكيل لجنة مشتركة لإدارة المضيق، قابله تأكيد من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على ضمان العبور الآمن دون أي رسوم، وتباين في الروايات حول التزامات طهران النووية.
أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يوميًا، مما يجعله نقطة اختناق حيوية للتجارة الدولية. وعلى مر العقود، كان المضيق مسرحًا للتوترات الجيوسياسية، حيث هددت إيران في مناسبات عدة بإغلاقه ردًا على العقوبات أو الضغوط العسكرية. هذا الواقع يمنح أي تطورات تتعلق بأمن الملاحة فيه أهمية قصوى، ليس فقط لدول المنطقة، بل للاقتصاد العالمي بأسره الذي يعتمد على استقرار إمدادات الطاقة. إن أي تعطيل لحركة الملاحة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع فوري وحاد في أسعار النفط، مما يلقي بظلاله على استقرار الأسواق العالمية.
مفاوضات شائكة وتصريحات متضاربة
يتصاعد الجدل حول طبيعة التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي. فبينما صرح الرئيس ترمب بأن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي “إلى أجل غير مسمى”، سارعت طهران إلى نفي تقديم أي تنازلات من هذا القبيل خارج إطار اتفاق نهائي وشامل. وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن مناقشة هذه القضايا لن تتم إلا بعد رفع جميع العقوبات. في المقابل، أوضح مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وجود “مذكرة تفاهم” موقعة بين الطرفين تنص بوضوح على خضوع الأنشطة النووية لإشراف الوكالة، معتبرًا أن توقيت بدء عمليات التفتيش هو تفصيل ثانوي أمام حتمية وقوعها.
دور عُمان المحوري وضمانات حرية الملاحة في هرمز
تلعب سلطنة عُمان، التي حافظت تاريخيًا على علاقات متوازنة مع كل من طهران وواشنطن، دور الوسيط المحوري في هذه الأزمة. وقد توجت جهودها بالإعلان عن تشكيل لجنة مشتركة مع إيران لدراسة تكاليف الخدمات المتعلقة بإدارة المضيق، بهدف تنظيم حركة الملاحة. وفي خطوة حاسمة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عبر منصة “تروث سوشيال”، أن طهران أبلغت واشنطن رسميًا بعدم وجود أي رسوم عبور أو تأمين أو أي تكاليف أخرى سيتم فرضها على السفن العابرة للمضيق. وحذر ترمب من أن المفاوضات “ستنتهي فورًا” إذا ثبت عدم صحة هذه المعلومات، مؤكدًا أن الأموال الإيرانية المجمدة التي سيتم الإفراج عنها ستخصص حصراً لشراء الغذاء والدواء تحت إشراف وزارة الخزانة الأمريكية.


