في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار نحو الموقف الأوروبي من الحرب ضد إيران، حيث تواصل الدول الأوروبية رفضها الانخراط المباشر في الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع طهران. وفي هذا السياق، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوة صريحة للأوروبيين للانضمام إلى هذه المواجهة العسكرية.
خلال زيارته لمنطقة عراد جنوب إسرائيل، التي شهدت سقوط صاروخ إيراني مؤخراً، صرح نتنياهو بأن إغلاق إيران لمضيق هرمز، إلى جانب امتلاكها صواريخ قادرة على ضرب عمق القارة الأوروبية، يحتم على جميع الحلفاء الانضمام بشكل كامل إلى المعركة. وأعرب عن أمله في أن تؤدي الغارات الإسرائيلية وعمليات الاغتيال إلى تهيئة الظروف لإسقاط النظام الإيراني، معتبراً أن إسرائيل تخوض صراعاً وجودياً. وبرر ارتفاع عدد الإصابات بأن بعض السكان لم يتوجهوا للملاجئ رغم انطلاق صفارات الإنذار قبل 10 دقائق من سقوط الصاروخ.
تداعيات الحرب ضد إيران على الأمن الإقليمي والدولي
تحمل الحرب ضد إيران أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحدود الإقليمية لتؤثر على الأمن الدولي والاقتصاد العالمي. فمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه ينذر بأزمة طاقة عالمية قد تضرب الاقتصادات الكبرى، لا سيما في أوروبا وآسيا. على الصعيد الإقليمي، يهدد هذا التصعيد بإشعال جبهات متعددة، مما يضع دول المنطقة أمام تحديات أمنية غير مسبوقة، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط.
من جهة أخرى، صعد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من لهجته، محذراً من أن الصواريخ الإيرانية تهدد أوروبا ويتجاوز مداها 4000 كيلومتر، مؤكداً أن إسرائيل ستفعل كل ما يلزم لمواجهة هذا التهديد. وكان الجيش الإسرائيلي قد زعم في بيان سابق أن طهران تمتلك صواريخ قادرة على الوصول إلى عواصم أوروبية مثل لندن وباريس وبرلين.
في المقابل، جاء الرد البريطاني حاسماً على لسان وزير الإسكان ستيف ريد، الذي نفى وجود أي تقييم استخباراتي يدعم الادعاءات بتخطيط إيران لضرب أوروبا بصواريخ باليستية. وأكد ريد أن بلاده لن تنجر إلى صراع مفتوح، مشدداً على التزام المملكة المتحدة بحماية مصالحها في المنطقة والعمل مع الحلفاء لتهدئة الأوضاع، ومشيراً إلى قدرة الإدارة الأمريكية على التعامل مع الموقف.
الجذور التاريخية للتوترات في الشرق الأوسط
لا يمكن فهم هذا التصعيد بمعزل عن السياق التاريخي للصراع في المنطقة. فمنذ عقود، تتسم العلاقات بين إسرائيل وإيران بعداء مستحكم، حيث تعتبر إسرائيل البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية تهديداً وجودياً لها. في المقابل، تدعم طهران فصائل مسلحة في عدة دول عربية ضمن ما تطلق عليه «محور المقاومة»، مما خلق حالة من حروب الوكالة المستمرة. وقد تصاعدت هذه التوترات بشكل ملحوظ بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وما تلاه من فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، مما دفع الأخيرة إلى تسريع وتيرة برنامجها النووي وتعزيز قدراتها العسكرية، لتبلغ المواجهة ذروتها في الأحداث الراهنة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تسعى أوروبا لاحتواء الموقف، حيث أجرت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وفي تصعيد موازٍ، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنذاراً شديد اللهجة لإيران، مانحاً إياها مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، متوعداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة في حال الرفض.
من جانبها، لم تتأخر طهران في الرد، حيث توعدت بالرد بالمثل. وهدد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قليباف بتدمير البنى التحتية الحيوية في المنطقة إذا تعرضت المنشآت الإيرانية لأي هجوم أمريكي أو إسرائيلي. كما أكدت وزارة الدفاع الإيرانية أن قواتها المسلحة ستواصل القتال بشدة دفاعاً عن سيادة البلاد ومصالحها الاستراتيجية.


