في تصعيد جديد يعكس عمق التوترات في الشرق الأوسط، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة العمليات العسكرية واصطياد قادة الحرس الثوري الإيراني. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مؤخراً، حيث استعرض سلسلة من الإنجازات العسكرية والاستخباراتية التي تدعي إسرائيل تحقيقها ضد طهران وحلفائها في المنطقة.
تصريحات نتنياهو حول تدمير القدرات العسكرية الإيرانية
وأكد نتنياهو في كلمته أن القوات الإسرائيلية قد حققت أهدافاً استراتيجية كبرى. وأشار إلى نجاح إسرائيل في تصفية قيادات الصف الأول من المحور المعادي، مشدداً على أن استهداف قادة الحرس الثوري الإيراني سيستمر بلا هوادة. وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، ادعى نتنياهو تدمير أجزاء حيوية من البنية التحتية العسكرية الإيرانية وسلاسل التصنيع، زاعماً أن طهران فقدت قدرتها على إنتاج اليورانيوم المخصب والصواريخ الباليستية، ومشيراً إلى توجيه ضربات قاصمة لقدرات بحرية إيرانية.
خلفية الصراع وحرب الظل بين إسرائيل وإيران
تأتي هذه التصريحات في ظل “حرب ظل” طويلة الأمد بين إسرائيل وإيران، والتي تحولت مؤخراً إلى مواجهات شبه مباشرة. على مدار السنوات الماضية، نفذت إسرائيل العديد من العمليات السرية والضربات الجوية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية وقوافل أسلحة في سوريا ولبنان، بالإضافة إلى اغتيال شخصيات بارزة، مثل الغارة التي استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق وأدت إلى مقتل القيادي في الحرس الثوري محمد رضا زاهدي. هذه التراكمات جعلت من استهداف القيادات الإيرانية استراتيجية إسرائيلية معلنة لتقليم أظافر طهران في المنطقة.
تغيير النظام والخيارات الاستراتيجية
وتطرق نتنياهو إلى مسألة تغيير النظام في إيران، موضحاً أن التغيير الجذري لا يمكن أن يتحقق من خلال الضربات الجوية وحدها، بل يتطلب وجود عناصر فاعلة على الأرض، ملمحاً إلى وجود خيارات متعددة قيد الدراسة لخلق ظروف تؤدي إلى تهاوي النظام. وفي سياق متصل بالسياسة الأمريكية، كشف نتنياهو عن كواليس تواصله مع الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن دونالد ترمب كان قد طلب عدم استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، إلا أن إسرائيل اتخذت قرارات منفردة في بعض الأحيان بضرب حقول غاز.
كما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على ضرورة إيجاد طرق تجارية بديلة تتجنب الممرات المائية الحساسة مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، وذلك لضمان استمرار تدفق التجارة العالمية بعيداً عن التهديدات، متوقعاً في الوقت ذاته أن تنتهي الحرب الحالية في وقت أقرب مما يتوقعه الكثيرون.
الرد الإيراني والتداعيات الإقليمية والدولية
من الجانب الإيراني، قوبلت هذه التهديدات والادعاءات بسخرية وتقليل من شأنها. فقد رد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قليباف، بقوة على التصريحات الإسرائيلية والأمريكية المتعلقة بتدمير القدرات الصاروخية لبلاده. وكتب قليباف عبر حسابه على منصة “إكس” ساخراً: “بناءً على ادعاءاتهم، تم تدمير 320% من القدرات الصاروخية الإيرانية حتى الآن! ومع ذلك، لا يزال إطلاق الصواريخ الإيرانية مستمراً بكل قوة، إنه إنجاز فريد من نوعه”.
تحمل هذه التطورات تأثيرات بالغة الأهمية. محلياً، تسعى القيادة الإسرائيلية لتعزيز موقفها الداخلي عبر إبراز إنجازات أمنية. إقليمياً، تنذر هذه التهديدات المتبادلة باحتمالية توسع رقعة الصراع لتشمل جبهات جديدة، مما يهدد استقرار المنطقة بأسرها. أما دولياً، فإن استمرار التصعيد يضع المجتمع الدولي أمام تحديات كبرى تتعلق بأمن الطاقة العالمي وسلامة الملاحة البحرية، مما يستدعي تحركات دبلوماسية عاجلة لمنع انزلاق الشرق الأوسط نحو حرب إقليمية شاملة.


