أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أي حرب محتملة ضد إيران “لن تستغرق سنوات”، رافضاً تشبيهها بصراعات إقليمية سابقة طويلة الأمد. جاءت هذه التصريحات في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من التوتر الشديد، حيث يتصاعد القلق من أن التصعيد الإسرائيلي الإيراني قد يخرج عن السيطرة، ليمتد إلى جبهات متعددة تشمل لبنان ودول الخليج.
تأتي تصريحات نتنياهو لترسم ملامح رؤيته لمواجهة عسكرية يرى أنها قد تكون حتمية ولكنها ستكون خاطفة وحاسمة، وليست حرب استنزاف. هذا الخطاب يعكس حالة التأهب القصوى في المنطقة، التي دخلت مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة بعد سنوات من “حرب الظل” التي كانت تدور رحاها في الخفاء.
جذور الصراع: من حرب الظل إلى حافة المواجهة
لم يأتِ التوتر الحالي من فراغ، بل هو تتويج لعقود من العداء المستحكم بين إيران وإسرائيل. فمنذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، اتخذت طهران موقفاً معادياً لإسرائيل، ودعمت شبكة من الوكلاء في المنطقة، أبرزهم “حزب الله” في لبنان وحركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في فلسطين. في المقابل، نظرت إسرائيل إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره تهديداً وجودياً، وعملت على إحباطه بشتى السبل، بما في ذلك الهجمات السيبرانية والعمليات الاستخباراتية التي يُعتقد أنها استهدفت علماء ومنشآت نووية إيرانية.
وقد تحولت سوريا خلال العقد الماضي إلى ساحة رئيسية لهذه المواجهة غير المباشرة، حيث شنت إسرائيل مئات الغارات الجوية لإحباط ما وصفته بالتموضع العسكري الإيراني ونقل الأسلحة المتطورة إلى “حزب الله”. واليوم، يبدو أن قواعد الاشتباك القديمة تتآكل، مع تزايد جرأة الطرفين في توجيه ضربات مباشرة، مما يرفع منسوب الخطر بشكل غير مسبوق.
أبعاد التصعيد الإسرائيلي الإيراني وتداعياته الإقليمية
إن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وإيران لن تبقى محصورة بينهما. فمن المرجح أن تتدخل أطراف أخرى، مما قد يشعل حريقاً إقليمياً واسعاً. يمتلك “حزب الله” في لبنان ترسانة ضخمة من الصواريخ القادرة على الوصول إلى أي نقطة في إسرائيل، مما يجعله ورقة الردع الإيرانية الأهم. كما أن الفصائل الموالية لإيران في العراق وسوريا، والحوثيين في اليمن، قد تنخرط في الصراع، مستهدفة مصالح إسرائيلية وأمريكية في المنطقة.
على الصعيد الاقتصادي، يمر عبر مضيق هرمز قرابة خُمس تجارة النفط العالمية، وأي اضطراب في هذا الممر المائي الحيوي سيؤدي إلى قفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية، ويزعزع استقرار الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من تبعات أزمات متلاحقة. هذا الخطر يضع دول الخليج، التي تعتمد اقتصاداتها على تصدير النفط، في موقف حرج للغاية، ويفسر حالة القلق التي تسود عواصمها.
مواقف دولية متباينة ودعوات لضبط النفس
في واشنطن، الحليف الاستراتيجي الأبرز لإسرائيل، تتصاعد الأصوات التي تؤكد أن “كل الخيارات مطروحة على الطاولة” لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع التأكيد على دعم أمن إسرائيل. لكن في الوقت نفسه، هناك خشية من الانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط. أما القوى الدولية الأخرى، مثل روسيا والصين، فقد دعت الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، محذرة من أن اتساع رقعة النزاع ستكون له عواقب وخيمة على الأمن والسلم الدوليين. وتبقى الجهود الدبلوماسية قائمة خلف الكواليس في محاولة يائسة لنزع فتيل الأزمة قبل أن تصل إلى نقطة اللاعودة.


