شهدت حركة السفن التجارية وناقلات الطاقة في مضيق هرمز توقفاً شبه كامل خلال الساعات الماضية، وذلك كأحد أخطر التداعيات المباشرة للحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران. وقد أدى هذا التصعيد العسكري إلى تعطيل هذا الشريان العالمي الحيوي الذي تعتمد عليه الأسواق الدولية لنقل السلع الأساسية، بدءاً من النفط والغاز وصولاً إلى الأسمدة، مما ينذر بأزمة اقتصادية عالمية إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
الأهمية الاستراتيجية والجيو-سياسية للمضيق
لا يمكن فهم خطورة الموقف الحالي دون النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي لهذا الممر المائي. يُعد مضيق هرمز أهم ممر مائي في العالم لنقل النفط، حيث يربط منتجي الخام في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. تاريخياً، كان المضيق دائماً نقطة اشتعال في الصراعات الإقليمية، إلا أن التوقف الحالي للحركة يمثل سابقة خطيرة تعيد للأذهان “حرب الناقلات” في الثمانينيات، ولكن بتأثيرات أشد وطأة نظراً لاعتماد الاقتصاد العالمي المتزايد على تدفقات الطاقة المستقرة.
أرقام صادمة وتفاصيل التوقف الملاحي
في تفاصيل المشهد الميداني، أعلن مركز المعلومات البحرية المشترك في مذكرة بتاريخ 6 مارس أن المراجعات الأخيرة لإشارات الشحن في الممر المائي تشير بوضوح إلى انخفاض عمليات العبور إلى أقل من 10 سفن. والأكثر إثارة للقلق هو أنه لم يتم تأكيد سوى عبور سفينتين تجاريتين فقط خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. ووفقاً للمجموعة الاستشارية البحرية متعددة الجنسيات المعنية بالشرق الأوسط، فإن عمليات العبور النادرة هذه شملت سفن بضائع فقط، بينما غابت ناقلات النفط تماماً عن المشهد.
تداعيات الأزمة على أمن الطاقة العالمي
دفعت الحرب المتصاعدة في المنطقة العشرات من ناقلات النفط والغاز المحملة بالكامل إلى البقاء متوارية داخل الخليج العربي، خوفاً من الاستهداف. ولا تزال وتيرة الهجمات على السفن داخل مضيق هرمز وحوله مرتفعة، مما يجعل محاولة العبور محفوفة بالمخاطر بالنسبة لناقلات الطاقة وشحناتها التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات. هذا الوضع يهدد برفع أسعار النفط والغاز عالمياً، وزيادة تكاليف التأمين البحري بشكل جنوني، مما سينعكس سلباً على سلاسل التوريد العالمية ومعدلات التضخم في الدول المستوردة للطاقة.
محاولات العبور وسط المخاطر المتزايدة
في محاولة لاحتواء الموقف، قدمت الولايات المتحدة هذا الأسبوع ضمانات تأمين وخدمة مرافقة عسكرية بحرية، خاصة بعد أن بدأت شركات التأمين الدولية في التراجع عن تغطية مخاطر الحرب. ومع ذلك، لم يطمئن مالكو السفن بعد. وقد أفادت التقارير بوقوع حوادث استهدفت سفينتين، هما «إم إس سي جريس» (MSC Grace) و«سونانغول ناميب» (Sonangol Namibe) في مياه الخليج العربي وبالقرب من العراق.
وفي ظل هذا الذعر، تلجأ بعض السفن لحيل يائسة لضمان المرور الآمن؛ حيث غادرت ناقلة بضائع سائبة تُدعى «آيرون ميدن» (Iron Maiden) المضيق وهي تبث إشارة تفيد بأنها «مملوكة للصين». كما بعثت ناقلة الغاز المسال «بوجازيتشي» (Bogazici) رسالة تفيد بأنها سفينة يملكها مسلمون وتديرها شركة تركية لتأمين عبورها، مما يسلط الضوء على حالة انعدام الأمن التي تسيطر على قطاع الشحن البحري حالياً.


