يدرس حلف الناتو خيارات عسكرية واستخباراتية للتعامل مع حوادث أمنية متزايدة يُشتبه في ارتباطها بروسيا، في محاولة لمنع تكرار الهجمات وحماية الأعضاء دون تصعيد قد يقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع موسكو، وذلك على خلفية استهداف طائرات مسيرة مجهولة لثلاث سفن بالبحر الأسود، ما أسفر عن فقدان سبعة من أفراد الطواقم.
وطالت الهجمات سفينتين في المياه الإقليمية الرومانية وسفينة ثالثة خارجها، إلى جانب حوادث أخرى استهدفت سفناً قرب بلغاريا، حيث اتهمت سلطات أوروبية روسيا بالوقوف خلفها. وعلى إثر ذلك، عقد الرئيس الروماني نيكوشور دان ورئيس الوزراء البلغاري رومين راديف اجتماعاً مع الأمين العام للناتو مارك روته لبحث التطورات، دون إعلان إجراءات محددة للرد.
خيارات الردع وتعزيز المراقبة
تشمل خيارات الرد التي يدرسها الحلف تعزيز عمليات المراقبة والاستطلاع في البحر الأسود، وتكثيف التدريبات العسكرية، واستخدام المزيد من الأنظمة غير المأهولة لحماية الملاحة التجارية. كما تتضمن الطروحات فرض عقوبات إضافية، وطرد دبلوماسيين روس، وتفتيش مزيد من السفن المرتبطة بـ«أسطول الظل» الروسي، فضلاً عن تنفيذ عمليات استخباراتية أو إلكترونية سرية.
ويحذر دبلوماسيون من أن تكرار الحوادث قد يحولها إلى أمر اعتيادي لدى الرأي العام ويضعف الضغط على موسكو، في حين يمثل البحر الأسود تحدياً خاصاً للحلف نظراً لقدرة القوات الروسية على الوصول إليه ووجود دول أعضاء على سواحله مثل رومانيا وبلغاريا وتركيا.
اتساع نطاق المواجهة والمخاوف الفضائية
تأتي هذه التطورات عقب أشهر من توغلات جوية في دول أعضاء بالحلف، وهجمات تخريبية واختراقات إلكترونية، إضافة إلى أضرار وانقطاعات طالت كابلات بحرية وخطوط أنابيب دفعت الحلف لتعزيز دورياته في بحر البلطيق وأجواء جناحه الشرقي. وتحذر السفيرة الأمريكية السابقة لدى الناتو جوليان سميث ومسؤولون سابقون من أن استمرار التصعيد قد يتحول إلى عمل عسكري مباشر أو يخرج عن السيطرة.
وتتزايد المخاوف الغربية مع احتمال تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا، وهو ما يرى مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون أنه قد يشجع موسكو على مزيد من التصعيد. كما أثار اقتراب القمر الاصطناعي الروسي «كوزموس 2612» من قمر أمريكي يدعم الجهود الحربية الأوكرانية مخاوف من انتقال أنشطة التخريب إلى الفضاء، وسط تحذيرات خبراء من أن عدم ردع الهجمات قد يدفع روسيا لاختبار حدود جديدة.


