في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترشيد الاستهلاك، وافق المركز السعودي لكفاءة الطاقة على توصية اللجنة التنفيذية باعتماد تحديث المعيار الوطني لتبريد المناطق، وذلك ضمن مساعي المملكة المستمرة لرفع كفاءة استخدام الطاقة في المشاريع الحكومية. يعزز هذا الاعتماد التوجه نحو تبني حلول التبريد المركزي وفق ضوابط فنية وتنظيمية دقيقة، مما يسهم في تحقيق استدامة الموارد وتقليل الهدر في استهلاك الكهرباء.
تفاصيل واشتراطات المعيار الوطني لتبريد المناطق
ألزم التحديث الجديد الجهات الحكومية بضرورة اعتماد تقنية تبريد المناطق خلال مرحلة التصميم للمشاريع الجديدة. يضمن هذا الإجراء دمج الأنظمة المركزية منذ المراحل الأولى للتخطيط والتنفيذ، مما يعزز مواءمتها مع متطلبات الكفاءة التشغيلية. وقد حدد المعيار أن يُطبق النظام على المشاريع التي يتجاوز الطلب على التبريد فيها 15,000 طن تبريد، وهو ما يستهدف المشاريع ذات الأحمال العالية التي تحقق فيها أنظمة التبريد المركزي وفورات ضخمة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
علاوة على ذلك، اشترط التحديث أن تكون المنطقة التي يُقام فيها المشروع ذات كثافة عمرانية مرتفعة، بحيث يتجاوز معامل البناء 1.5. هذا يعكس ارتفاع المسطحات المبنية مقارنة بمساحة الأرض، ويعزز الجدوى الاقتصادية لتطبيق هذه الأنظمة. كما تضمنت التحديثات اشتراطات صارمة لتوفير مصادر المياه اللازمة للتشغيل، مؤكدة على ضرورة توفر مياه معالجة بكميات كافية في موقع المشروع. وفي حال تعذر ذلك، أجاز المعيار استخدام مصادر مياه بديلة بشرط الحصول على التراخيص اللازمة من وزارة البيئة والمياه والزراعة، والالتزام بإصدار التراخيص النظامية من الهيئة السعودية للمياه عند الاعتماد على المياه المعالجة.
السياق الاستراتيجي لجهود كفاءة الطاقة في المملكة
يأتي تحديث المعيار الوطني لتبريد المناطق امتداداً لجهود تاريخية ومؤسسية تقودها المملكة العربية السعودية منذ سنوات لضبط الاستهلاك المحلي للطاقة. فقد تأسس المركز السعودي لكفاءة الطاقة للحد من الهدر في القطاعات الرئيسية الثلاثة: المباني، والصناعة، والنقل. وتاريخياً، كان قطاع المباني، وتحديداً التكييف، يستهلك نسبة كبيرة جداً من الطاقة الكهربائية المنتجة محلياً. لذلك، أصبحت التحولات نحو التبريد المركزي ضرورة ملحة وليست مجرد خيار تكميلي، وذلك لضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة والتوافق التام مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع الاستدامة البيئية في صميم خططها التنموية.
الأثر المتوقع لتبني تقنيات التبريد المركزي
يحمل هذا التوجه أهمية كبرى وتأثيراً متعدد الأبعاد. على المستوى المحلي، سيؤدي تطبيق هذه المعايير في المشاريع الحكومية إلى خفض كبير في فواتير الكهرباء وتقليل الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية، خاصة خلال أوقات الذروة في فصل الصيف. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تبني تقنيات تبريد المناطق يسهم بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية، مما يدعم مبادرة السعودية الخضراء ويعزز التزام المملكة بالاتفاقيات المناخية الدولية. من المعروف علمياً أن أنظمة التبريد المركزي تستهلك طاقة أقل بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بأنظمة التكييف التقليدية، مما يجعل هذا القرار خطوة محورية نحو مستقبل طاقة أكثر نظافة وكفاءة.


