في تطور يكتنفه الغموض، هزت سلسلة من الانفجارات القوية مناطق حيوية في جنوب إيران مساء أمس، وتحديداً في محيط مدينتي بندر عباس وسيريك، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قرب التوصل إلى اتفاق مع طهران. وأثارت هذه الانفجارات الغامضة في إيران حالة من الجدل والتكهنات حول طبيعتها وأسبابها، خاصة في ظل التوقيت الحساس الذي تزامنت فيه مع بوادر انفراجة دبلوماسية بين البلدين.
وقد أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع دوي انفجارين في مدينة بندر عباس الساحلية، بينما تحدثت وكالة أنباء “فارس” شبه الرسمية عن وقوع ثلاثة انفجارات قبالة سواحل مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان، وهي منطقة استراتيجية تطل على خليج عُمان ومضيق هرمز. وأكد التلفزيون الإيراني سماع دوي الانفجارات في النطاق البحري لسيريك، على بعد كيلومترين من الساحل، مشيراً إلى أن أسبابها لا تزال مجهولة حتى اللحظة.
توقيت مريب: هل تستهدف الانفجارات الغامضة في إيران جهود التهدئة؟
جاءت هذه الحوادث في سياق سياسي معقد، حيث سبقتها بساعات تصريحات متفائلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أعلن عن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتم توقيعه خلال أيام في أوروبا. وأكد ترمب أن هذا التفاهم يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو ما يمثل نقطة تحول كبرى في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. هذا التقارب الدبلوماسي المفاجئ يأتي بعد فترة طويلة من سياسة “الضغط الأقصى” التي انتهجتها واشنطن ضد طهران، والتي شملت عقوبات اقتصادية قاسية عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018.
يثير توقيت الانفجارات تساؤلات حول وجود أطراف قد تسعى لتقويض هذه الجهود الدبلوماسية الهشة. فالعلاقة بين واشنطن وطهران شهدت تاريخاً طويلاً من انعدام الثقة والأعمال العدائية، بما في ذلك حوادث سابقة غير مفسرة طالت منشآت نووية وعسكرية وصناعية إيرانية، والتي غالباً ما كانت طهران تلمح إلى وقوف جهات خارجية خلفها.
نفي رسمي وتحقيقات جارية
في أول تعليق رسمي، سارعت السلطات الإيرانية إلى نفي بعض الروايات المتداولة. ونقلت وكالة “تسنيم” عن مسؤول في محافظة هرمزغان تأكيده عدم تسجيل أي سقوط لمقذوفات أو وقوع اشتباكات في منطقة سيريك، موضحاً أن الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها لتحديد مصدر الانفجارات وملابساتها بدقة. كما نفى التلفزيون الإيراني صحة ما تردد عن ارتباط الحادثة بإدارة مضيق هرمز أو إغلاقه، مؤكداً أن المعلومات المتداولة بهذا الشأن غير دقيقة. ورغم النفي الرسمي لوقوع هجوم، فإن الغموض الذي يحيط بالحادثة يفتح الباب أمام كافة الاحتمالات، ويزيد من حالة الترقب في منطقة تعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبر مضيق هرمز القريب من موقع الانفجارات ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي.


