أصدرت رابطة العالم الإسلامي بياناً رسمياً حازماً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين لما وصفته بـ العدوان الإيراني الغادر، الذي يواصل استهداف أمن واستقرار المملكة العربية السعودية ودول المنطقة بشكل عشوائي وغير مسؤول. وجاء هذا الموقف ليعكس الإجماع الإسلامي الرافض لكافة الممارسات التي تهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي، لا سيما في ظل الظروف الجيوسياسية الدقيقة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، والتي تتطلب تكاتفاً دولياً لردع مصادر التهديد.
سجل طويل من التدخلات المزعزعة للأمن
لا يمكن قراءة هذا الهجوم بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي للمنطقة، حيث يمثل حلقة جديدة في سلسلة ممتدة من التدخلات الخارجية التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الدول العربية. فعلى مدار سنوات، دأب النظام الإيراني وأذرعه الميليشياوية في المنطقة على تبني نهج التصعيد العسكري، مستخدمين في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة لاستهداف المناطق المدنية والمنشآت الحيوية. هذه السياسات الممنهجة لم تقتصر أضرارها على الخسائر المادية فحسب، بل تسببت في أزمات إنسانية وسياسية عميقة في عدة دول، مما يؤكد أن هذا السلوك هو جزء من استراتيجية توسعية تعتمد على تصدير الفوضى.
أبعاد ومخاطر العدوان الإيراني المستمر
وفي تفاصيل البيان الصادر عن الأمانة العامة للرابطة، ندد معالي الأمين العام، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، بهذا السلوك العدائي السافر. وأكد معاليه أن هذا العدوان الإيراني على دول الجوار المسالمة يمثل شكلاً صريحاً من أشكال الإرهاب والفساد في الأرض. وأشار العيسى إلى أن هذه الممارسات تعد انتهاكاً صارخاً لكافة القيم الدينية، والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، فضلاً عن كونها نقضاً للمواثيق الثنائية ومبادئ حسن الجوار التي تحث عليها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية.
وشدد البيان على خطورة تعمد استهداف المدنيين والمواقع المدنية الحيوية، وترويع الآمنين، لا سيما في الأوقات التي تتطلب احتراماً لحرمة الدماء والأعراض، مما يعكس تجرداً كاملاً من القيم الأخلاقية والإنسانية لدى الجهات المعتدية ومن يقف خلفها.
تهديد عالمي لإمدادات الطاقة والاقتصاد
إن تكرار هذه الاعتداءات لا يستهدف المملكة العربية السعودية وسيادتها فحسب، بل يحمل في طياته تهديداً مباشراً لعصب الاقتصاد العالمي. فالمملكة تعد ركيزة أساسية في استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأي استهداف لمنشآتها الحيوية أو ممرات الملاحة الدولية المحيطة بها يعرض إمدادات الطاقة العالمية للخطر. وبالتالي، فإن هذا التصعيد يتجاوز كونه نزاعاً إقليمياً ليصبح تهديداً للأمن والسلم الدوليين، مما يستدعي وقفة دولية حازمة وموحدة لردع هذه التصرفات غير المسؤولة وضمان سلامة الممرات المائية وحركة التجارة العالمية.
السياسة السعودية.. حكمة في مواجهة التحديات
وفي ختام البيان، ثمن معالي الدكتور العيسى، باسم مجامع الرابطة وهيئاتها ومجالسها العالمية، وباسم كافة الشعوب الإسلامية المنضوية تحت مظلتها، التعامل الحكيم للمملكة العربية السعودية والدول العربية المتضررة مع هذا الانفلات الخطير. وأشاد بحرص المملكة الدائم على حماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، مع توخي الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكدت الرابطة أن السياسة السعودية المتزنة نجحت في تجنيب المنطقة مخاطر توسع دائرة الحرب وتداعياتها الكارثية، مفوتة الفرصة على المتربصين بأمن المنطقة، ومثبتة للعالم أجمع التزامها بمبادئ القانون الدولي وحرصها على السلام الشامل والعادل، رغم حجم التحديات والاستفزازات المستمرة.


