أكد المهندس منصور أبوثنين، الرئيس التنفيذي لشركة نجم لخدمات التأمين، في تصريحاته الأخيرة لصحيفة «عكاظ»، على الأهمية القصوى للمبادرة إلى تحريك المركبات فور وقوع الحوادث المرورية البسيطة، محذراً من خطورة إبقائها في مسار الطريق. وأوضح أن هذا السلوك الخاطئ يتسبب في اختناقات مرورية حادة وتعطيل لحركة السير، مشدداً على أن حقوق جميع الأطراف تظل محفوظة بالكامل حتى بعد نقل المركبة إلى جانب الطريق والإبلاغ عن الحادثة عبر التطبيقات الرسمية، ومختتماً نصيحته بقاعدة ذهبية: «جنّب مركبتك أولاً ثم بلّغ».
تطور إدارة الحركة المرورية وتاريخ التعامل مع الحوادث المرورية البسيطة
تاريخياً، كان السائقون في المملكة العربية السعودية يترددون كثيراً في تحريك مركباتهم بعد أي تصادم، مهما كان طفيفاً، خوفاً من ضياع حقوقهم التأمينية أو تحمل مسؤولية الحادث بالكامل أمام الجهات المرورية. ولكن مع تأسيس شركة “نجم” لخدمات التأمين في عام 2007، شهدت منظومة التأمين وإدارة الحوادث في المملكة نقلة نوعية وتاريخية. فقد عملت الشركة على رقمنة الإجراءات وتسهيلها بشكل جذري، مما ساهم في تغيير الثقافة المرورية تدريجياً لدى السائقين. وتأتي هذه التوجيهات الحديثة بضرورة إخلاء الطريق عند وقوع الحوادث المرورية البسيطة استكمالاً لجهود مستمرة تهدف إلى توعية المجتمع بأن التوثيق الرقمي السريع عبر الهواتف الذكية يغني تماماً عن تعطيل الطرق، وهو ما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية المتبعة في إدارة المدن الذكية وتسهيل حركة النقل.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لسرعة إخلاء الطرق
إن الاستجابة السريعة وإخلاء الطرق من المركبات المتضررة لا يقتصر تأثيره الإيجابي على الجانب المحلي المتمثل في فك الاختناقات المرورية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق. فعلى الصعيد المحلي، يقلل هذا الإجراء من احتمالية وقوع حوادث ثانوية خطيرة قد تنتج عن التوقف المفاجئ للمركبات الأخرى في مسارات سريعة، كما يحفظ وقت وجهد الجهات الأمنية والإسعافية لتباشر مهامها بكفاءة أعلى. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تحسين مؤشرات السلامة المرورية وانسيابية الحركة يعكس نجاح المملكة العربية السعودية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030، والتي تضع جودة الحياة والسلامة على الطرق ضمن أهم أولوياتها الاستراتيجية. هذا التقدم الملموس يعزز من مكانة المدن السعودية كمدن ذكية، آمنة، وجاذبة للاستثمار والسياحة العالمية.
العلاقة الوثيقة بين معدلات التصادم وتكلفة التأمين
في سياق متصل، كشف المهندس أبوثنين عن مفارقة هامة في المشهد المروري؛ ففي الوقت الذي تتراجع فيه الحوادث الجسيمة والمميتة في السعودية بفضل الرقابة الصارمة وتطبيق الأنظمة المرورية الحديثة، لا تزال الحوادث المرورية البسيطة تسجل ارتفاعاً سنوياً ملحوظاً يتراوح بين 10% إلى 15%. هذا التباين يُعد من الأسباب الجوهرية وراء استمرار ارتفاع أسعار تأمين المركبات في السوق المحلي. وأضاف أن أسعار التأمين ترتبط ارتباطاً وثيقاً بما يشهده الشارع من متغيرات؛ فهي ترتفع وتنخفض وفقاً لمعدلات الحوادث المسجلة. كما أشار إلى عامل اقتصادي رئيسي آخر يتمثل في التضخم الكبير في أسعار المركبات وقطع الغيار خلال السنوات الست الماضية، حيث تضاعفت أسعار العديد من السيارات وتكاليف صيانتها، مما انعكس بشكل مباشر وطبيعي على التكلفة الإجمالية لوثائق التأمين الشامل وضد الغير.
معايير تسعير وثائق التأمين وأهداف خفض الحوادث
تطرق الرئيس التنفيذي لشركة نجم إلى الأهداف الإستراتيجية لقطاع التأمين، مبيناً أن العمل على خفض نسبة الحوادث بمقدار 30% سيسهم مستقبلاً في تقليل أسعار التأمين وخلق توازن أكبر وأكثر عدالة في السوق. وحول آلية التسعير المتبعة، أوضح أن شركات التأمين لا تعتمد على سجل الحوادث أو نوع السيارة فحسب، بل تستند إلى مزيج متكامل ومعقد يضم ما بين 20 إلى 40 مؤشراً مختلفاً لتقييم المخاطر. تشمل هذه المؤشرات الحيوية: عدد الحوادث السابقة للسائق، نوع المركبة وفئتها، عمر السائق وخبرته في القيادة، والموقع الجغرافي للحادثة أو النطاق المكاني المعتاد لسير المركبة، مما يجعل ربط السعر بعامل واحد فقط تصوراً غير دقيق ولا يعكس واقع التسعير التأميني.
مبادرات توعوية لسائقي دراجات التوصيل لتعزيز السلامة
أخيراً، لفت أبوثنين الانتباه إلى ظاهرة متزايدة في شوارع المملكة تتمثل في ارتفاع حوادث الدراجات النارية، وتحديداً تلك المرتبطة بتطبيقات التوصيل التي انتشرت بكثافة غير مسبوقة مؤخراً لتلبية احتياجات المستهلكين. ولمواجهة هذا التحدي المروري الجديد، تعكف الجهات المعنية بالتعاون مع شركة نجم على إطلاق مبادرات وبرامج توعوية مكثفة موجهة لهذه الفئة العاملة بلغاتهم المتعددة لضمان وصول الرسالة. تتضمن هذه البرامج إرشادات دقيقة للقيادة الآمنة، والتعريف الشامل بالأنظمة والقوانين المرورية السعودية، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية ارتداء معدات السلامة، وذلك بهدف الحد من المخاطر المرتبطة بهم وضمان بيئة مرورية أكثر أماناً وانسيابية للجميع.


