أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العمليات العسكرية ضد إيران لم تنتهِ بعد، مؤكداً استمرار إسرائيل في مواجهة التهديدات التي تشكلها طهران. وأوضح نتنياهو في تصريحاته الأخيرة أن إسرائيل، وبدعم ومشاركة من الولايات المتحدة الأمريكية، تمكنت من توجيه ضربات قاصمة حالت دون امتلاك طهران لسلاح نووي كان وشيكاً.
أهداف ودوافع العمليات العسكرية ضد إيران
وأشار نتنياهو خلال مؤتمر صحفي إلى أن القرار الإسرائيلي بخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران في فبراير الماضي لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى تقديرات استخباراتية دقيقة تفيد بأن طهران باتت على مسافة قريبة جداً من إنتاج سلاح نووي، بالإضافة إلى تطويرها قدرات هائلة لإنتاج آلاف الصواريخ الباليستية. وفي اعتراف لافت، أقر نتنياهو باغتيال ثمانية علماء نوويين إيرانيين بارزين مرتبطين ببرنامج التسليح، مشدداً على أن أهداف هذه العمليات لم تقتصر على تدمير البنية التحتية العسكرية فحسب، بل شملت أيضاً إضعاف النظام الإيراني من الداخل.
جذور الصراع: صراع النفوذ والردع المتبادل
يعود التوتر بين إسرائيل وإيران إلى عقود مضت، حيث تعتبر إسرائيل البرنامج النووي الإيراني التهديد الوجودي الأكبر لها. على مر السنين، اعتمدت إسرائيل استراتيجية ‘المعركة بين الحروب’، والتي شملت هجمات سيبرانية مثل فيروس ‘ستوكسنت’، وعمليات تخريبية استهدفت منشآت نووية إيرانية مثل منشأة ‘نطنز’، فضلاً عن استهداف قوافل الأسلحة في سوريا لمنع التموضع الإيراني. هذا السياق التاريخي يوضح أن التصعيد الحالي هو امتداد لصراع طويل الأمد يهدف إلى كبح النفوذ الإيراني المتنامي في الشرق الأوسط ومنع طهران من تغيير توازن القوى الإقليمي.
التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد المستمر
يحمل استمرار هذا التصعيد تأثيرات عميقة تتجاوز الحدود الإسرائيلية والإيرانية. فعلى الصعيد الإقليمي، يؤدي هذا الصراع إلى زيادة حالة عدم الاستقرار، خاصة مع انخراط الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في ساحات متعددة مثل لبنان واليمن والعراق. أما على الصعيد الدولي، فإن أي مواجهة شاملة قد تهدد أمن الملاحة في الممرات المائية الاستراتيجية، مما ينذر بأزمة طاقة عالمية. كما يضع هذا التصعيد الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين أمام تحديات دبلوماسية وعسكرية معقدة لمحاولة احتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.
شروط السلام مع لبنان ومسار المفاوضات
وفي سياق متصل بالصراع الإقليمي، تطرق نتنياهو إلى الجبهة الشمالية، معتبراً أن إيران وحلفاءها يقاتلون من أجل البقاء، وأن الحرب قد سحقت البرنامجين النووي والصاروخي لطهران وأضعفت قادتها. وحول آفاق السلام مع لبنان، أكد نتنياهو أن تل أبيب تسعى لاتفاق سلام حقيقي ومستدام، مشروطاً بتفكيك سلاح ‘حزب الله’ لضمان أمن الأجيال القادمة.
على الجانب الآخر، صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن الوفد الإيراني المتواجد في إسلام آباد يجري تواصلات مستمرة مع القوات المسلحة الإيرانية والمسؤولين في لبنان لمراقبة أي انتهاكات محتملة لوقف إطلاق النار. وأكد بقائي أن الوفد الإيراني شدد خلال لقاءاته مع الجانب الأمريكي في العاصمة الباكستانية على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان. يأتي ذلك في ظل استمرار القصف المتبادل بين إسرائيل و’حزب الله’، وسط تهديدات إيرانية سابقة بمقاطعة المفاوضات إذا لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.


