سجل قطاع الصناعات العسكرية في المملكة العربية السعودية إنجازاً اقتصادياً بارزاً، حيث بلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي نحو 6.67 مليار ريال بنهاية عام 2024. يأتي هذا الرقم ليعكس نجاح الخطط الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة، وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية، بما يتماشى مع التطلعات الطموحة للقيادة الرشيدة نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
الجذور التاريخية والتحول الاستراتيجي نحو التصنيع المحلي
لم يكن هذا الإنجاز وليد اللحظة، بل هو ثمرة لجهود مؤسسية بدأت ملامحها تتضح بشكل جلي مع إطلاق رؤية السعودية 2030. تاريخياً، كانت المملكة تعتمد بشكل كبير على استيراد المعدات والأنظمة الدفاعية من الأسواق العالمية لتلبية احتياجاتها الأمنية. ولكن مع تأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية في عام 2017 كجهة مشرعة ومنظمة، وإطلاق الشركة السعودية للصناعات العسكرية، بدأ التحول الفعلي نحو بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية صلبة. هذا التحول التاريخي أسس لمرحلة جديدة تعتمد على نقل التقنية، وتدريب الكوادر الوطنية، وجذب الاستثمارات النوعية لتعزيز القدرات المحلية.
تنسيق الجهود لدعم قطاع الصناعات العسكرية
وفي هذا السياق، عقدت اللجنة الوطنية للصناعات العسكرية اجتماعها التنسيقي الثالث في مقر اتحاد الغرف السعودية بالعاصمة الرياض. شهد الاجتماع مشاركة فاعلة من محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، المهندس أحمد بن عبدالعزيز العوهلي، ورئيس اللجنة الوطنية للصناعات العسكرية، الأستاذ سلمان الشثري، إلى جانب نخبة من مسؤولي الهيئة وممثلي الشركات العاملة في هذا المجال الحيوي. وقد أشاد المهندس العوهلي بالدور المحوري الذي تلعبه اللجنة في تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مؤكداً أن هذه اللقاءات التنسيقية تسهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة التوطين، وتطوير وتمكين الشركات المحلية، مما يدعم بناء منظومة صناعية مستدامة.
الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية لنمو الصناعات الدفاعية
يحمل نمو قطاع الصناعات العسكرية أهمية كبرى تتجاوز لغة الأرقام، ليمتد تأثيره الإيجابي على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يسهم هذا القطاع في تنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن النفط، ويخلق آلاف الفرص الوظيفية النوعية للشباب السعودي في مجالات الهندسة والتقنيات المتقدمة. أما إقليمياً ودولياً، فإن امتلاك المملكة لقدرات تصنيع عسكري متطورة يعزز من مكانتها كقوة استراتيجية في الشرق الأوسط، ويضمن تأمين سلاسل الإمداد الدفاعية الخاصة بها ضد أي تقلبات أو أزمات جيوسياسية عالمية، مما يدعم الأمن والسلم الإقليميين.
تجاوز مستهدفات التوطين بخطى واثقة
من جانبه، أوضح الأستاذ سلمان الشثري أن الاجتماع يمثل منصة حيوية لتوحيد الجهود وتنسيق المبادرات المشتركة. وقد تم خلال اللقاء استعراض أبرز النتائج المتحققة، حيث نجحت المملكة في الوصول بنسبة توطين الإنفاق العسكري إلى 25% بنهاية عام 2024، متجاوزة بذلك المستهدف الأولي البالغ 20%. وتأتي هذه الخطوات المتسارعة، التي يدعمها تشكيل أول لجنة وطنية للصناعات العسكرية تحت مظلة القطاع الخاص في مارس 2024، لتمهد الطريق نحو تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، عبر تطوير التشريعات وتمكين الشركات الوطنية من التوسع والنمو المستمر.


