أكد المسؤول الأمريكي البارز، مايك والتز، في تصريحات حديثة أثارت جدلاً واسعاً، أنه لا يمكن استبعاد احتمالية قيام وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بإعداد خطط استراتيجية تشمل نشر قوات برية في إيران. وتأتي هذه التصريحات في ظل توترات متصاعدة، حيث أوضح والتز أن الهدف من هذه الخطط هو ضمان امتلاك الإدارة الأمريكية، وتحديداً الرئيس دونالد ترمب، لكافة الخيارات العسكرية الممكنة والمتاحة لاتخاذ المزيد من الإجراءات الحاسمة إذا لزم الأمر.
وفي مقابلة تلفزيونية مع قناة “فوكس نيوز” الأمريكية، ورداً على سؤال مباشر حول إمكانية نشر قوات برية في إيران، صرح والتز قائلاً: “أتوقع تماماً أن البنتاغون يخطط لجميع السيناريوهات المحتملة”. وأضاف أن دور وزارة الدفاع هو تزويد القائد العام للقوات المسلحة بخيارات عملية ومدروسة للتعامل مع الأزمات، مشيراً إلى أن هذه الخيارات تتضمن الاستعانة بجنود، وبحارة، وطيارين، ومشاة بحرية مدربين تدريباً عالياً وجاهزين للقتال ومجهزين بأحدث التقنيات العسكرية، مما يتيح للرئيس اختيار الأداة الأنسب لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، نفى والتز بشدة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن وجود إخفاقات أو قصور في التخطيط العسكري للبنتاغون، واصفاً إياها بأنها “تقارير مزيفة” ومضللة، في إشارة واضحة إلى بعض ما نشرته شبكة “سي إن إن”. وشدد على أن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تعكف على التخطيط لمثل هذه السيناريوهات المعقدة منذ سنوات طويلة، ولديها الجاهزية التامة للتعامل مع أي طارئ.
جذور التوتر: عقود من الصراع الأمريكي الإيراني
لفهم أبعاد تصريحات والتز، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات بين واشنطن وطهران، والتي اتسمت بالعداء والتوتر منذ عقود. تصاعدت هذه التوترات بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغوط القصوى”. وقد تخلل هذه الفترة حوادث أمنية خطيرة، أبرزها استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، والرد الأمريكي الحاسم الذي بلغ ذروته في عمليات عسكرية نوعية. هذا التاريخ الطويل من عدم الثقة يجعل من إعداد خطط عسكرية شاملة أمراً روتينياً وضرورياً للقيادة العسكرية الأمريكية.
التداعيات الاستراتيجية لسيناريو نشر قوات برية في إيران
إن مجرد التلويح بخيار نشر قوات برية في إيران يحمل في طياته رسائل ردع قوية، وله تداعيات استراتيجية هائلة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. على الصعيد الإقليمي، يثير أي تصعيد عسكري محتمل مخاوف واسعة بشأن أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. أي خلل في هذه المنطقة الحساسة قد يؤدي إلى اضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية، مما يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي.
أما على الصعيد الدولي، فإن التحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط تخضع لمراقبة دقيقة من قبل قوى عالمية أخرى. كما أن حلفاء واشنطن في المنطقة ينظرون إلى هذه التصريحات والخطط العسكرية كجزء من الالتزام الأمريكي بأمن واستقرار الشرق الأوسط ومواجهة التهديدات الإقليمية. بالتالي، فإن جاهزية البنتاغون للتعامل مع كافة السيناريوهات تعد ركيزة أساسية في الحفاظ على توازن القوى الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة نحو صراعات غير محسوبة العواقب.


