في مؤشر جديد على التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة، دخل التوتر في الشرق الأوسط منعطفاً خطيراً بعد أن أفادت مصادر إعلامية إيرانية بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي فوق العاصمة طهران، بالتزامن مع إجراءات احترازية إقليمية مشددة شملت حظر دولة الإمارات سفر مواطنيها إلى إيران ودول أخرى في المنطقة. هذه التطورات الميدانية تأتي في ظل حرب تصريحات بين واشنطن وطهران، أبرزها تأكيد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن الحصار المفروض على إيران فعال بنسبة 100%.
وذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية أن الدفاعات الجوية اشتبكت مع طائرات مسيرة صغيرة وطائرات استطلاع فوق مناطق غرب ووسط وجنوب شرق العاصمة، دون صدور إعلان رسمي يوضح طبيعة التهديد. هذا الغموض فتح الباب أمام التكهنات حول استعدادات عسكرية إيرانية لمواجهة أي هجوم محتمل، مما يعكس حالة التأهب القصوى التي تعيشها البلاد.
جذور الأزمة: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
تعود جذور التوتر الحالي إلى قرار إدارة الرئيس ترامب بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية. كان الهدف من الاتفاق تقييد برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن انسحاب واشنطن عام 2018 وإعادة فرضها عقوبات قاسية ضمن ما عُرف بسياسة “الضغط الأقصى”، أدى إلى انهيار الاتفاق تدريجياً ودفع المنطقة نحو حافة الهاوية. هدفت هذه السياسة إلى شل الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية، وهو ما رفضته إيران، وردت عليه بتقليص التزاماتها النووية وزيادة أنشطة تخصيب اليورانيوم.
تحركات عسكرية ودبلوماسية تزيد من حدة التوتر في الشرق الأوسط
على الصعيد الميداني، لم تقتصر التحركات على الجانب الإيراني فقط. فقد أفادت مصادر إعلامية بأن الولايات المتحدة دفعت بتعزيزات عسكرية إلى إحدى قواعدها في المنطقة، شملت طائرات من طراز MC-130J وHC-130J المخصصة للعمليات الخاصة ومهام الإنقاذ، في خطوة تعزز الجاهزية العسكرية الأمريكية. وفي سياق متصل، صعّد الرئيس ترامب من لهجته، مؤكداً أن الحصار فعال تماماً، ومشدداً على أن امتلاك إيران للسلاح النووي هو “خط أحمر”، وأن المكاسب العسكرية وحدها “غير كافية” لضمان أمن المنطقة. وأشار إلى أن إيران قد تحتاج إلى 20 عاماً لإعادة بناء قدراتها إذا توقفت الآن، في إشارة إلى حجم الضغوط المفروضة عليها.
إقليمياً، عكست خطوة دولة الإمارات بحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق، ودعوة الموجودين هناك إلى المغادرة الفورية، حجم القلق المتزايد لدى دول الجوار من اتساع رقعة الصراع. وأوضحت وزارة الخارجية الإماراتية أن القرار جاء “نظراً للتطورات الراهنة”، وهو ما يؤكد أن تداعيات الأزمة لم تعد محصورة بين واشنطن وطهران، بل باتت تهدد استقرار المنطقة بأكملها.


