في خطوة إنسانية رائدة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بإعادة الاستقرار والأمن إلى الأراضي اليمنية، أعلن مشروع مسام لنزع الألغام التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن إتلاف 4925 قطعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب في منطقة باب المندب الاستراتيجية بمحافظة تعز، غربي اليمن. تأتي هذه العملية تتويجاً لجهود مستمرة تهدف إلى تطهير الأراضي اليمنية من خطر يهدد حياة المدنيين الأبرياء ويعيق مسارات التنمية.
تفاصيل عملية الإتلاف وأنواع المتفجرات
أوضح المركز الإعلامي للمشروع في بيانه الرسمي أن المواد التي تم إتلافها بنجاح شملت تشكيلة واسعة من المتفجرات القاتلة. وتضمنت الإحصائية إتلاف 29 لغماً مضاداً للأفراد، و49 لغماً مضاداً للدبابات، بالإضافة إلى 106 قذائف متنوعة، و1698 فيوزاً، و11 قنبلة يدوية، و14 عبوة ناسفة. كما شملت العملية التخلص من 2986 ذخيرة متنوعة، و26 سهماً للقذائف، و6 صواريخ. وقد جرت هذه العملية الدقيقة بإشراف وتنفيذ مباشر من فريق المهمات الخاصة الثاني، الذي قام بجمع هذه الكميات الهائلة من مخلفات الحرب من محافظات تعز، الحديدة، ولحج.
جذور الأزمة وتأسيس مشروع مسام لنزع الألغام
لفهم حجم الإنجاز، يجب النظر إلى السياق التاريخي للأزمة. منذ اندلاع الصراع في اليمن، تم اللجوء إلى زراعة الألغام بشكل عشوائي ومكثف في القرى، المزارع، والطرقات، دون الاعتماد على خرائط واضحة تحدد مواقعها. هذا التكتيك العسكري خلف أزمة إنسانية خانقة، حيث تحولت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية إلى حقول موت محققة. واستجابة لهذه الكارثة الإنسانية، أطلقت المملكة العربية السعودية مشروع مسام لنزع الألغام في منتصف عام 2018، كاستجابة طارئة ومستدامة لتطهير الأراضي اليمنية، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإغاثية إلى مستحقيها.
إنقاذ الأرواح وعودة الحياة إلى أرياف باب المندب
أشاد العقيد عادل المحولي، رئيس عمليات اللواء 17 عمالقة في باب المندب، بالدور المحوري الذي يلعبه المشروع. وأكد أن مناطق وقرى باب المندب عانت لسنوات من تلوث شديد بالألغام، مما تسبب في وقوع حوادث مأساوية بين المدنيين وعرقلة عودة النازحين. وأشار إلى حادثة قريبة وقعت في منطقة كهبوب، حيث انفجر لغم مضاد للدبابات بمركبة مدنية، مما استدعى تدخلاً عاجلاً من فرق المشروع التي تمكنت من تأمين الموقع ونزع 5 ألغام إضافية. بفضل هذه الجهود، بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى القرى، واستعاد المزارعون أراضيهم، مما يعكس التأثير المحلي المباشر والعميق لهذه العمليات الإنسانية.
الأهمية الاستراتيجية لتأمين الممرات الملاحية
لا يقتصر تأثير عمليات نزع الألغام على الداخل اليمني فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. تقع منطقة باب المندب على أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، والذي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. إن تطهير الساحل الغربي والمناطق المحاذية للمضيق من الألغام والعبوات الناسفة يساهم بشكل مباشر في تعزيز أمن الملاحة البحرية الدولية. علاوة على ذلك، فإن هذه الجهود تتوافق مع المبادئ الإنسانية الدولية التي تسعى للحد من استخدام الألغام الأرضية، مما يبرز دور المملكة كفاعل رئيسي في تعزيز السلم والأمن الإقليمي.
استمرار العطاء الإنساني في اليمن
وفي سياق متصل، تواصل فرق المشروع عملها الدؤوب في مختلف المحافظات، حيث تم إتلاف 1696 لغماً وذخيرة غير منفجرة في محافظة حضرموت مؤخراً. إن التقدير اليمني الواسع، رسمياً وشعبياً، لهذه الجهود يؤكد على أن رسالة المشروع تتجاوز مجرد تفكيك المتفجرات، لتصل إلى إعادة بناء الأمل، وتأمين مستقبل الأجيال القادمة في يمن آمن ومستقر.


