في خطوة إنسانية رائدة تعكس الالتزام المستمر بحماية أرواح المدنيين، أعلن مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن عن تنفيذ عملية إتلاف واسعة النطاق شملت 4199 قطعة من الألغام والذخائر غير المتفجرة ومخلفات الحرب. جرت هذه العملية الحيوية يوم الخميس في منطقة دوفس، التابعة لمديرية زنجبار في محافظة أبين جنوبي اليمن، لتشكل ضربة جديدة لخطر الموت الكامن تحت الأرض.
تفاصيل عملية الإتلاف والمواد المدمرة
أوضح المركز الإعلامي للمشروع أن هذه العملية الدقيقة نُفذت تحت إشراف وتنفيذ مباشر من فريق المهمات الخاصة الأول التابع له. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الدؤوبة والمستمرة لتطهير الأراضي اليمنية من العبوات الناسفة والذخائر التي تهدد حياة الأبرياء بشكل يومي. وقد شملت المواد التي تم إتلافها بنجاح تشكيلة متنوعة من المتفجرات الخطيرة، حيث تضمنت 5 ألغام مضادة للدبابات، و15 لغماً مضاداً للأفراد، بالإضافة إلى 102 قذيفة متنوعة، و3 عبوات ناسفة. كما شملت العملية إتلاف 4056 طلقة ذخيرة متنوعة، و15 قنبلة يدوية، إلى جانب 3 صواريخ. وأشار البيان الرسمي إلى أن هذه الكميات الضخمة من مخلفات الحرب تم جمعها بجهود حثيثة من قبل فرق المشروع العاملة في محافظات عدن، لحج، وأبين.
وفي هذا السياق، صرح قائد فريق المهمات الخاصة الأولى، منذر أحمد قاسم، بأن عملية الإتلاف تمت بنجاح تام وفي منطقة آمنة ومخصصة لهذا الغرض، بعيداً عن التجمعات السكانية والمناطق الزراعية لضمان سلامة الجميع. وأكد قاسم أن الفريق التزم بأعلى المعايير الدولية المعتمدة في عمليات الإتلاف، متجاوزاً كافة التحديات الميدانية واللوجستية. وأضاف أن عمل فرق المهمات الخاصة مستمر على مدار العام دون توقف، نظراً للأهمية القصوى لهذه المهام في إنقاذ الأرواح، مشدداً على التزام المشروع بمواصلة مسيرته الإنسانية حتى إعلان اليمن خالية تماماً من هذا الخطر.
خلفية الصراع وتأسيس مشروع مسام لنزع الألغام
لفهم حجم الإنجاز الذي يحققه مشروع مسام لنزع الألغام، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للأزمة في اليمن. فمنذ تصاعد النزاع المسلح في عام 2014، شهدت الأراضي اليمنية زراعة عشوائية ومكثفة لمئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات المموهة. هذه الممارسات حولت مساحات شاسعة من القرى، المزارع، والطرقات إلى حقول موت محققة، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، بينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال. واستجابة لهذه الكارثة الإنسانية غير المسبوقة، أطلقت المملكة العربية السعودية، ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، هذا المشروع الرائد في منتصف عام 2018، ليكون بمثابة طوق نجاة للشعب اليمني وشريان حياة يعيد الأمل للمناطق المنكوبة.
الأبعاد الإنسانية والتأثير الشامل لتطهير الأراضي
لا تقتصر أهمية الحدث على مجرد تفجير كميات من الذخائر، بل تمتد لتشمل تأثيرات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يساهم نزع هذه المتفجرات في تأمين عودة النازحين إلى قراهم ومنازلهم، ويسمح للمزارعين باستئناف زراعة أراضيهم التي هُجروا منها، مما يدعم الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي. أما على الصعيد الإقليمي، فإن تطهير اليمن من الألغام يعزز من استقرار المنطقة ويقلل من التهديدات الأمنية. ودولياً، تتوافق هذه الجهود الجبارة مع مساعي المجتمع الدولي والقانون الدولي الإنساني الرامي إلى حظر استخدام الألغام الأرضية وحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. إن استمرار هذا العمل النبيل يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق السلام المستدام وإعادة الإعمار في اليمن.


