في إطار الجهود الإنسانية المستمرة التي تقودها المملكة العربية السعودية، حقق مشروع مسام لنزع الألغام إنجازاً جديداً يضاف إلى سجلاته الحافلة في حماية المدنيين. فقد تمكن المشروع، التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، من تطهير الأراضي اليمنية من المتفجرات عبر انتزاع 1,408 ألغام وذخائر غير منفجرة خلال الأسبوع الثاني من شهر أبريل الجاري. وتوزعت هذه الحصيلة بين 67 لغماً مضاداً للدبابات، و10 ألغام مضادة للأفراد، بالإضافة إلى 1,329 ذخيرة غير منفجرة، وعبوتين ناسفتين، مما يعكس حجم التحدي الميداني والجهد المبذول لإنقاذ الأرواح.
السياق التاريخي لزراعة المتفجرات وتأسيس مشروع مسام لنزع الألغام
تعود جذور أزمة الألغام في اليمن إلى بداية الصراع المسلح، حيث لجأت الميليشيات إلى زراعة مئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة بشكل عشوائي وغير موثق بخرائط في مختلف المحافظات والقرى والطرقات. هذا التكتيك العشوائي أدى إلى تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والمناطق المأهولة بالسكان إلى حقول موت محققة، مما تسبب في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين الأبرياء، لا سيما من الأطفال والنساء وكبار السن.
استجابة لهذه الكارثة الإنسانية، أطلقت المملكة العربية السعودية ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة في منتصف عام 2018 مشروع مسام. ويهدف هذا المشروع الإنساني الرائد إلى تطهير الأراضي اليمنية، وتدريب الكوادر الوطنية اليمنية على آليات نزع الألغام، وتجهيز فرق الاستجابة السريعة للتعامل مع الحالات الطارئة، لضمان مستقبل آمن ومستقر للشعب اليمني.
تفاصيل العمليات الميدانية في المحافظات اليمنية
تتوزع جهود الفرق الهندسية التابعة للمشروع على عدة محافظات يمنية تشهد تلوثاً عالياً بالمتفجرات. ففي محافظة الحديدة، وتحديداً في مديرية حيس، تمكن الفريق من نزع ذخيرة واحدة غير منفجرة. أما في محافظة حضرموت، فقد شهدت مديرية المكلا جهوداً مكثفة أسفرت عن نزع 1,094 ذخيرة غير منفجرة وعبوتين ناسفتين. وفي محافظة حجة، وتحديداً مديرية ميدي الاستراتيجية، تم نزع 8 ألغام مضادة للأفراد، و60 لغماً مضاداً للدبابات، و36 ذخيرة غير منفجرة. كما تم نزع 6 ألغام مضادة للدبابات في مديرية المضاربة بمحافظة لحج.
ولم تقتصر الجهود على هذه المناطق، بل امتدت إلى محافظة مأرب، حيث نُزعت ذخيرة غير منفجرة في مديرية الوادي، و126 ذخيرة في مديرية حريب. وفي محافظة شبوة، تم تأمين مديرية عسيلان بنزع ذخيرتين غير منفجرتين. أما في محافظة تعز، فقد تم نزع 3 ذخائر في مديرية المخا، ولغم مضاد للدبابات و56 ذخيرة في مديرية ذباب، بالإضافة إلى لغمين مضادين للأفراد و10 ذخائر في مديرية الصلو.
الأبعاد الإنسانية والتأثير الإقليمي والدولي
لا تقتصر أهمية هذه العمليات على الجانب الرقمي المتمثل في ارتفاع إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاق المشروع إلى 553,828 لغماً وذخيرة، بل تتعداه إلى أبعاد إنسانية واقتصادية عميقة. على الصعيد المحلي، يسهم تطهير الأراضي في عودة النازحين إلى قراهم ومزارعهم، واستئناف الحركة التجارية والتعليمية بشكل طبيعي، مما يعزز من فرص التعافي الاقتصادي والاجتماعي في اليمن.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تأمين المناطق الساحلية مثل ميدي والمخا وذباب القريبة من ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، يلعب دوراً حيوياً في حماية خطوط التجارة العالمية من خطر الألغام البحرية والبرية التي قد تنجرف أو تستخدم في تهديد أمن المنطقة. وبذلك، تؤكد المملكة العربية السعودية من خلال هذا المشروع التزامها الراسخ بدعم الاستقرار الإقليمي، وتطبيق مبادئ القانون الدولي الإنساني، وتمكين الأشقاء اليمنيين من العيش في بيئة آمنة وكريمة خالية من الخوف والتهديدات.


