جهود متواصلة في مواجهة إرث الحرب المدمر
يعاني اليمن منذ سنوات من أزمة إنسانية حادة، تفاقمت بسبب الانتشار العشوائي لملايين الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية في المناطق السكنية والأراضي الزراعية والطرق الحيوية. لقد حولت هذه الأسلحة الفتاكة مساحات شاسعة من البلاد إلى حقول موت، حيث لا تفرق بين مقاتل وطفل أو امرأة، وتستمر في حصد الأرواح وتشويه الأبرياء حتى بعد توقف الاشتباكات. تأسس مشروع “مسام” استجابةً لهذه الكارثة، حاملاً على عاتقه مهمة نبيلة تتمثل في تحديد هذه الأجسام الخطرة وإزالتها وتدميرها، مما يمهد الطريق لعودة الحياة إلى طبيعتها.
تفاصيل عملية الإتلاف الأخيرة ضمن مشروع مسام في حضرموت
أوضح المركز الإعلامي لمشروع «مسام» أن فرق الطوارئ التابعة للمشروع، وبالتنسيق مع فرع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام، أنجزت بنجاح يوم الأربعاء الماضي العملية التي تُعد الثامنة من نوعها في المكلا منذ مطلع العام الجاري. وشملت ترسانة المخلفات الخطرة التي جرى التخلص منها بأمان 63 قذيفة هاون، و14 لغماً مضاداً للأفراد، و14 لغماً مضاداً للمركبات، بالإضافة إلى 123 قذيفة مدفعية من عيار 23 و37 قذيفة من عيار 37. كما تم إتلاف 16 قنبلة يدوية، و636 طلقة من عيار 12.7، و356 فيوزاً وصاعقاً متنوعاً، مما يعكس القدرة العالية للفرق الميدانية في تحييد خطر هذه المقذوفات العشوائية. وبهذه العملية، يرتفع إجمالي ما تم إتلافه في محافظة حضرموت وحدها إلى 15,463 قطعة.
أبعد من مجرد إزالة الألغام: إعادة شريان الحياة
لا يقتصر تأثير مشروع “مسام” على الجانب الأمني فقط، بل يمتد ليشكل ركيزة أساسية للتعافي الاقتصادي والاجتماعي. فكل لغم يتم نزعه هو بمثابة فرصة جديدة لمزارع للعودة إلى حقله، ولأطفال للعب بأمان، ولطريق يُفتح من جديد أمام قوافل المساعدات الإنسانية والسلع التجارية. تساهم هذه العمليات بشكل مباشر في الحد من أعداد الضحايا وتخفيف الضغط على القطاع الصحي المنهك، كما أنها تعزز ثقة المجتمعات المحلية وتشجع النازحين على العودة إلى ديارهم. إن العمل الدؤوب الذي تقوم به كوادر “مسام” الفنية وفرقها الميدانية هو تجسيد حقيقي لرسالة المملكة الإنسانية السامية، وتأكيد على الالتزام بمواصلة العمل حتى إعلان اليمن خالياً تماماً من هذه السموم المدفونة.


