في إنجاز جديد يضاف إلى سجله الحافل، أعلن مشروع مسام لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن تمكن فرقه من نزع 1273 لغماً وذخيرة غير منفجرة خلال الأسبوع الرابع من شهر أبريل. يأتي هذا الجهد في إطار المساعي المستمرة لمواجهة واحدة من أخطر التحديات الإنسانية في اليمن، حيث تشكل الألغام التي زُرعت عشوائياً تهديداً دائماً لحياة المدنيين الأبرياء وتعيق عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المتضررة.
تفاصيل إنجازات الأسبوع في المحافظات اليمنية
شملت عمليات التطهير التي نفذتها فرق المشروع مناطق متعددة في اليمن، حيث تمكنت من إزالة 105 ألغام مضادة للدبابات، و3 ألغام مضادة للأفراد، و1157 ذخيرة غير منفجرة، بالإضافة إلى 8 عبوات ناسفة. وتوزعت هذه الجهود على عدد من المحافظات الحيوية، ففي محافظة عدن، تم نزع ذخائر غير منفجرة في مديريتي خور مكسر وعدن. بينما شهدت محافظة الضالع نزع لغمين مضادين للأفراد في مديرية قعطبة. كما تواصلت الجهود في محافظة الحديدة، ومأرب، وتعز، وحضرموت، ولحج، وشبوة، وحجة، حيث تم تطهير مناطق واسعة من مخلفات الحرب القاتلة، مما يعيد الأمان إلى السكان المحليين.
الألغام.. جروح غائرة في جسد اليمن
لم تقتصر مأساة الحرب في اليمن على المواجهات المباشرة، بل امتدت لتخلف وراءها إرثاً مميتاً يتمثل في ملايين الألغام والذخائر غير المنفجرة، التي تعتبر من أكبر ملوثات الألغام في العالم. منذ بداية النزاع، تم زرع هذه الألغام بشكل عشوائي ومكثف في الحقول الزراعية، والطرقات، والمناطق السكنية، ومصادر المياه، مما حول مساحات شاسعة من البلاد إلى حقول موت تتربص بالمدنيين، وخاصة الأطفال والنساء. وقد أدت هذه الأزمة الإنسانية إلى مقتل وإصابة الآلاف، ومنعت مئات الآلاف من النازحين من العودة إلى ديارهم، وعطلت وصول المساعدات الإنسانية الحيوية، وشكلت عائقاً كبيراً أمام أي جهود للتنمية وإعادة الإعمار في المستقبل.
دور مشروع مسام في إعادة الأمل والحياة
في مواجهة هذا الواقع المأساوي، يبرز مشروع مسام كشعلة أمل لليمنيين. فمنذ انطلاقه في عام 2018، لم تقتصر جهود المشروع على نزع الألغام فحسب، بل امتدت لتشمل إعادة تأهيل المناطق المطهرة وتمكين السكان من العودة إلى حياتهم الطبيعية بأمان. وبهذا الإنجاز الأسبوعي، يرتفع إجمالي ما تم نزعه منذ بداية المشروع إلى 557,007 لغماً وذخيرة، كانت مزروعة بعشوائية لحصد أرواح الأبرياء. يساهم المشروع بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح، وتأمين سبل العيش عبر إعادة فتح الأراضي الزراعية، وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار. إن كل لغم يتم إزالته هو فرصة جديدة للحياة، وخطوة نحو مستقبل أكثر أمناً للشعب اليمني.


