شهدت مدينة مأرب انعقاد ندوة سياسية حاشدة طالبت بضرورة ملاحقة الحوثيين دولياً وتقديم قتلة الشيخ صالح أحمد حنتوس إلى العدالة، محذرة المجتمع الدولي من مغبة التغاضي عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها المليشيا الحوثية الإرهابية في مناطق سيطرتها. وأكد المشاركون في الفعالية، التي نظمتها قيادة المقاومة الشعبية بمحافظة ريمة تحت عنوان “رموزنا الوطنية مشاعل لا تنطفئ”، أن أي محاولة للتعامل مع الجماعة كطرف سياسي طبيعي تعكس قراءة قاصرة لطبيعة مشروعها الإمامي الذي لا يؤمن بالشراكة أو السلام.
أبعاد قانونية وسياسية لـ ملاحقة الحوثيين دولياً
تأتي هذه الندوة في سياق حراك شعبي ورسمي مستمر بمدينة مأرب، يسعى لتسليط الضوء على الكلفة الإنسانية الباهظة للانقلاب الحوثي المستمر منذ عام 2014. وقد ركز المشاركون على أن الردع القانوني والملاحقة القضائية الدولية لقيادات المليشيا يمثلان السبيل الوحيد لحماية المدنيين ووضع حد للجرائم الممنهجة. وأشار الحاضرون، وفي مقدمتهم محافظ محافظة ريمة اللواء محمد الحوري ووكلاء المحافظة وقادة المقاومة الشعبية، إلى أن التهاون الدولي مع هذه الانتهاكات يغري المليشيا بارتكاب المزيد من الجرائم بحق الرموز الفكرية والقبلية في اليمن.
الشيخ صالح حنتوس: رمزية النضال والوسطية في مواجهة الكهنوت
أقيمت الندوة إحياءً للذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ صالح أحمد حنتوس، الذي اعتبر المشاركون تضحياته منارة تهتدي بها الأجيال في معركة استعادة الدولة والجمهورية. واستعرضت الندوة ثلاث أوراق عمل رئيسية؛ حيث تناولت الورقة الأولى للباحث الدكتور علي الوريش، بعنوان “الانتقام من الإنسان والقرآن.. قراءة في سلوك مليشيا الحوثي”، الجذور الفكرية للمشروع الإمامي وآليات توظيف العنف ضد العلماء وحملة القرآن، مؤكدة على أهمية بناء وعي مجتمعي متين لمواجهة هذا الفكر الدخيل وترسيخ قيم الجمهورية.
فيما ركزت الورقة الثانية، التي قدمها الدكتور محمد القليصي بعنوان “الأبعاد السياسية والاجتماعية لاستهداف الشيخ صالح حنتوس”، على الظروف والملابسات التي أحاطت بالجريمة وأثرها الصادم على المجتمع المحلي. واستعرض القليصي المسيرة العلمية والوطنية للشيخ حنتوس ودوره البارز في نشر قيم الاعتدال والوسطية والدفاع عن الثوابت الوطنية، مؤكداً أن استهدافه كان جزءاً من سياسة ممنهجة لإسكات الأصوات المؤثرة الرافضة للمشروع الحوثي الطائفي.
تحرك حكومي وحقوقي مرتقب لتدويل القضية
من جانبه، قدم المحامي حسن الحوري الورقة الثالثة تحت عنوان “الأبعاد السياسية والقانونية والإجماع الوطني لإدانة الجريمة محلياً ودولياً”. وقدم الحوري تكييفاً قانونياً للجريمة وفق القوانين الوطنية والدولية، مستعرضاً آليات ملاحقة الجناة أمام القضاء الدولي. وطالبت الندوة في توصياتها الختامية الحكومة الشرعية واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان بتبني ملف استشهاد الشيخ حنتوس ورفعه إلى المحاكم الدولية والمنظمات الحقوقية الأممية كقضية نموذجية تجسد إرهاب المليشيا.
كما دعت الندوة إلى تكثيف البرامج الثقافية والإعلامية التي تعزز الهوية الوطنية، وتوثيق كافة الجرائم الحوثية بحق العلماء والدعاة والمدنيين، مع التأكيد على أهمية توحيد الصف الوطني ورعاية أسر الشهداء والجرحى لمواصلة النضال حتى إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة المختطفة.


